✍ صالح جراد الشهري
يكون رحيل المحترف الأجنبي عن الدوري السعودي واضحًا في مشاعر الجماهير؛ إما لاعبٌ ترك إرثًا يستحق الوداع، أو تجربة لم تقنع أحدًا فيكون الرحيل مطلبًا جماهيريًا. لكن كارلوس جونيور مع الشباب ومالكوم مع الهلال قدّما حالة مختلفة ونادرة: لاعبون لا تستطيع الجماهير أن تودعهم بالغضب، ولا أن تستقبل رحيلهم بالحزن وحده.
هي تلك المنطقة الرمادية التي تقول فيها الجماهير: شكرًا على ما قدمت.. لكن ربما حان وقت الرحيل.
كارلوس جونيور.. أهداف صنعت الذكرى ومستويات صنعت الحيرة
منذ حضوره إلى الشباب، ترك كارلوس جونيور بصمته كمهاجم قادر على صناعة الفارق عندما يكون في يومه. سجل أهدافًا مهمة، وكان حاضرًا في لحظات احتاج فيها الفريق إلى لاعب يحسم أمام المرمى.
لكن مشكلته لم تكن في غياب الجودة، وإنما في غياب الاستمرارية.
كان اللاعب قادرًا على تقديم مباراة تجعلك تتمسك به، ثم يظهر في فترات أخرى بصورة أقل من التوقعات. وهذه التذبذبات جعلت الحكم عليه صعبًا؛ فلا يمكن وضعه في خانة اللاعب الذي فشل، ولا في خانة المهاجم الذي فرض نفسه بصورة مطلقة.
ولذلك جاءت المخالصة الشبابية بمشاعر متناقضة. هناك من يتذكر أهدافه ولحظاته الجميلة ويقول: كان يستحق الشكر، وهناك من يرى أن الشباب يحتاج إلى مهاجم أكثر ثباتًا وحضورًا.
ربما كان كارلوس أحد أولئك اللاعبين الذين جعلوا الجمهور يسأل بعد رحيلهم: ماذا لو حافظ على أفضل مستوياته لفترة أطول؟
مالكوم.. الجودة التي لم تكن دائمًا كافية
في الهلال، كانت القصة أكبر بحجم الاسم والتوقعات.
مالكوم جاء إلى فريق ينافس على كل البطولات، والجمهور الأزرق لم يكن ينتظر منه مجرد الظهور الجيد، بل كان ينتظر لاعبًا يصنع الفارق باستمرار.
وقد فعل ذلك في لحظات مهمة؛ أظهر سرعته ومهارته وقدرته على صناعة الخطورة، وقدم مباريات ترك فيها بصمة واضحة، كما كان جزءًا من فريق الهلال الذي عاش مراحل تنافسية محلية وقارية قوية.
لكن المشكلة أن المستوى الذي ظهر به في بعض الفترات لم يكن دائمًا بحجم سقف التوقعات.
وهنا بدأت المقارنة بين مالكوم الذي عرفته الجماهير في بعض المباريات الكبيرة، ومالكوم الذي غاب تأثيره في مباريات أخرى.
لذلك لم يكن قرار المخالصة بالنسبة للجمهور الهلالي مجرد التخلص من لاعب غير مؤثر؛ فمالكوم يملك ما يجعلك تتردد قبل أن تقول إن رحيله خسارة، وفي الوقت ذاته يملك ما يجعلك تتفهم قرار النادي.
لماذا هذه الحيرة؟
لأن الجماهير لا تنظر إلى اللاعب بعين واحدة.
هي تتذكر الهدف، والمراوغة، والمباراة الكبيرة، واللحظة التي أنقذ فيها الفريق؛ لكنها تتذكر أيضًا المباريات التي كان فيها الحضور أقل من المنتظر.
وهنا تظهر حالة نادرة في كرة القدم: أن تتمنى رحيل اللاعب، وأنت لا تملك ضده موقفًا سلبيًا.
وهذا تحديدًا ما حدث مع كارلوس ومالكوم.
لم يكونا تجربتين فاشلتين بالمعنى الصريح، ولم يكونا أيضًا من النوع الذي يجعل الجماهير تتشبث ببقائهما.
إنهما تجربتان يمكن اختصارهما بعبارة واحدة:
قدّمَا ما يستحق الشكر، لكنهما لم يقدما ما يكفي لصناعة الرغبة في الاستمرار.
وفي زمن أصبحت فيه المنافسة في الدوري السعودي أكثر شراسة، لم يعد الحكم على المحترف مرتبطًا بلحظات فردية فقط؛ بل بقدرته على تقديم مستوى ثابت يتناسب مع طموح النادي.
لذلك قد يكون أفضل وداع لكارلوس جونيور ومالكوم هو ألا تُختزل تجربتهما في سؤال: هل كانا جيدين أم سيئين؟
السؤال الأصدق هو: هل كان ما قدماه كافيًا لاستمرار العلاقة؟
وبالنسبة لجماهير الشباب والهلال، يبدو أن الإجابة كانت واحدة، وإن اختلفت التفاصيل:
أخيراً :
شكرًا على اللحظات الجميلة.. لكن عدم رغبتكم في الاستمرارية تجعلنا نفول : فرقاكم .




