الاقتصادية

اليابان تدفع ثمن الين الرخيص.. من المستفيد ومن الخاسر؟

بسبب ضعف الين، أصبحت اليابان وجهة أرخص بشكل متزايد للسياح الأجانب. بعد أن كانت اليابان تُعد دائماً من المقاصد السياحية الباهظة، باتت الإقامة في الفنادق وتناول الطعام في المطاعم أكثر توفراً، لا سيما لمن يتقاضون دخولهم باليورو. وخلال السنوات الخمس الماضية وحدها، فقد الين ثلث قيمته مقابل العملة الأوروبية الموحدة.

في المقابل، أصبحت الحياة اليومية أكثر تكلفة بكثير للطبقة المتوسطة اليابانية، وازدادت تكاليف الواردات للشركات التي تستورد من الخارج بسبب سعر صرف العملة الضعيف.

قبل زهاء أسبوعين، تدخلت اليابان، بالاشتراك مع الولايات المتحدة، في سوق الصرف الأجنبي للمرة الأولى منذ عقود في محاولة لدعم الين الذي هبط في بعض الأوقات مقابل الدولار الأميركي إلى أدنى مستوياته منذ نحو 40 عاماً. لكن التدخل أعطى انتعاشاً مؤقتاً فقط، سرعان ما تلاشى أثره.

كان انخفاض قيمة العملة مرغوباً سياسياً لسنوات من جانب طوكيو؛ إذ جعل رئيس الوزراء الأسبق شينزو آبي، الذي اغتيل عام 2022، السياسة النقدية شديدة التيسير محور نهجه الاقتصادي. عبر أسعار فائدة صفرية وتيسير منح القروض سعى لإعادة تنشيط اقتصاد طالته ركوديات منذ التسعينيات. وضعف الين جعل الصادرات أكثر تنافسية، لكن الأجور الحقيقية ونمو الناتج المحلي الإجمالي لم يرتقيا إلى مستوى التوقعات.

قبل نحو خمس سنوات تفاقم الوضع بسبب تباين سياسات الفائدة: بينما رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة لمواجهة التضخم، أبقت اليابان سياستها منخفضة. مع اتساع الفجوة أصبح إقراض الين لشراء الدولار مربحاً للمستثمرين في ما يُعرف بـ”تجارة فروق أسعار الفائدة” أو “كاري تريد”.

لفهم ضعف الين لا بد من النظر إلى التأريخ الاقتصادي الياباني بعد الحرب العالمية الثانية؛ حيث قامت طفرة تصنيعية مدعومة بسياسة صناعية وانتقال تقني أدت إلى تصدير واسع. ومع ذلك واجهت واشنطن انتقادات لليابان بسبب الفوائض التجارية، ما أدى في 1985 إلى اتفاق “بلازا” لخفض قيمة الدولار مقابل الين والمارك.

نظرياً يمكن تعزيز الين برفع سعر الفائدة الرئيسي للبنك المركزي الياباني، وبالفعل شرع البنك هذا الصيف في تغيير المسار؛ فالسعر الرئيسي حالياً 1%، وهو أعلى مستوى منذ أكثر من 30 عاماً. لكن رفع الفائدة بسرعة قد يسبب موجة إفلاس بين الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد على قروض منخفضة التكلفة.

تواجه اليابان تحديات هيكلية: شيخوخة متسارعة تقلل نسبة السكان العاملين، ودين عام يتجاوز 200 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل نحو 65 في المئة لدى ألمانيا، وفقاً لوكالة أسوشيتد برس.

وفي تعليق حديث نصحت صحيفة وول ستريت جورنال بأن “الخطة الأفضل لإنقاذ الين تتمثل في تخفيض الإنفاق الحكومي وإجراء إصلاحات جديدة لتحفيز النمو الاقتصادي، بما يجعل اليابان بيئة أكثر جاذبية للاستثمار”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى