✍ أ. شار إبراهيم آل عمر
إذا اشتهيتَ الهربَ من لظى الصيف، فاهربْ إلى حيثُ تتنفسُ الجبال.
إلى *أبها*… حيثُ لا يُقاسُ الوقتُ بالساعات، بل بنسائمِ الغيم، وخطواتِ الأمنِ الهادئة.
نبدأُ رحلتنا مع أولِ خيطٍ من نور.
نصعدُ إلى *قمةِ السودة*، إلى المشروعِ الجديدِ الذي غرسَ التلفريكَ الزجاجيَّ في خاصرةِ الجبل.
نمشي على جسرٍ من زجاجٍ كأننا ندوسُ على الغيم. تحتنا وديانٌ نائمة، وفوقنا سماءٌ تُغسلُ بالبرد.
وهنا، في هذا العُلو، تُدركُ معنى الأمن. ليسَ صوتَ سلاح، بل صمتَ الطمأنينة. دوريةٌ تمرُّ فتُحييك، ورجلُ إسعافٍ يبتسمُ من بعيد.
كأنَّ الجبلَ نفسهُ صارَ حارساً.
نهبطُ إلى قلبِ المدينة، إلى *”وجهةِ عسير”* التي نبتتْ كقصيدةٍ من حجرٍ وزجاج.
شوارعُ للمشاةِ فقط، ونوافيرُ ترقصُ على أنغامِ المطر، وأسواقٌ تُعيدُ رائحةَ الماضي بثوبِ المستقبل.
الناسُ يمشون بلا خوف، والأطفالُ يركضون بلا قلق.
هذا هو أمنُ “قائدِ اللحظة”… أن تبنيَ للفرحِ بيتاً، ثم تحرسَهُ بعينٍ لا تنام.
نرتاحُ في *قريةِ المفتاحة*. لكنها لم تعد القريةَ التي عرفناها.
اتسعتْ كصدرِ الوطن. صارتْ أربعةَ مسارحَ و مئات المعارض.
هنا يُباعُ العسلُ في آنيةٍ من فخار، وهنا يُعزفُ العودُ على مسرحٍ مفتوحٍ للسماء.
رجالُ الأمنِ يقفون على الأبوابِ بوقار، لا ليمنعوا، بل ليقولوا: “ادخلوا… هذا بيتكم”.
ونختمُ يومنا معلقينَ بينَ الأرضِ والسماء، في *أبراجِ ” المدينة الابهاوية
نرتفعُ مئات الامتار، فتنامُ المدينةُ كلها تحتَ أقدامنا كعقدٍ من نور.
نحتسي الشايَ والبردُ يُعانقُنا، ونشهدُ غروباً يُلوّنُ جبالَ عسيرَ بالذهب.
في الأفقِ صمتٌ مهيب… تذكيرٌ بأنَّ لهذا الجمالِ درعاً، وأنَّ لهذا الضبابِ سيوفاً تحميه.
*خاتمةُ الرحالة*
يومٌ في أبها ليسَ نُزهة.
هو اعترافٌ بأنَّ هذا الوطنَ يستطيعُ أن يجمعَ بينَ النقيضين:
يبني “السودةَ الزجاجية” ويُحصّنُ سماءها.
يفتحُ “عسيرَ الجديدة” للعالم، ويُغلقُ أبوابَ الخطرِ في وجهِ المعتدين.
بقيادةِ *الأميرِ محمدِ بنِ سلمان*، صارَ صيفُ عسيرَ دليلاً:
أنَّ السياحةَ لا تزدهرُ إلا في ظلِّ الأمن، وأنَّ الجمالَ لا يكتملُ إلا إذا كانَ محمياً.
تعالَ إلى عسير.
تنفسِ البردَ… واطمئن.




