✍🏻الكاتبة أ.أحلام فايز الرويلي
لم يعد تطبيق “تيك توك” مجرد ساحة لمقاطع الفيديو القصيرة، بل تحول عبر ميزة “البث المباشر” إلى سوق اقتصادي ضخم ومنصة عابرة للأجيال. هذا الفضاء، الذي يمزج بين بريق الشهرة والتدفق المالي السريع عبر الهدايا الافتراضية، يطرح تحديات لم تعد ترفيهية فحسب، بل تمس صميم الاستقرار المالي والاجتماعي للأسر.
لم تعد المشكلة فقط في ظاهرة الاستنزاف العاطفي،تكمن الإشكالية الكبرى في تحول الدعم الرقمي من مجرد “إعجاب” إلى استنزاف مالي مدفوع بضغط اللحظة. فيما يعتمد الكثير من صناع المحتوى على أساليب نفسية، مثل:
التحديات التنافسية التي تثير حماس المتابعين وتدفعهم للإنفاق دون وعي.
وتتنوع اساليبهم بين الضغط الزمني عبر التلميحات أو “العد التنازلي” لطلب الدعم السريع.
هذا الاندفاع العاطفي غالبًا ما يقع ضحيته فئات تفتقر للوعي المالي الكامل، مما قد يؤدي إلى تصدعات في ميزانيات الأسر تحت بريق “دعم المشاهير”.
وإن لم يكن هناك رادع ورقابه فالواجب أن يتم النظر في التنظيم المالي والذي يضمن حق الدولة وحماية الفرد
وبما أن هذه البثوث أصبحت تدر أرباحًا تضاهي، بل وتتجاوز، الأنشطة التجارية التقليدية، فمن المنطقي أن تخضع لـ إطار تنظيمي ورقابي. إن مأسسة هذا النشاط الرقمي لن تأتي إلا من خلال:
العدالة الضريبية وذلك بفرض رسوم على الأرباح المرتفعة لصناع المحتوى والذي سيسهم في دعم الاقتصاد الوطني والمشاريع التنموية.
كذاك حوكمة عمليات الدعم ووضع ضوابط تقيد الممارسات التي تستغل المتابعين نفسيًا، وفرض رسوم رمزية على التحويلات الكبيرة لترشيد الإنفاق العشوائي.
ضف الى ذلك استشعار المسؤولية المشتركة، فالتقنية يجب معاملتها كأداة بناء ليست لخنق الإبداع أو تقييد الحريات الرقمية، بل ضمان ألا يتحول العالم الافتراضي إلى ثقب أسود يبتلع مقدرات الأفراد. فالتقنية في جوهرها أداة تنمية، وتحويلها إلى وسيلة استنزاف يتطلب وقفة حازمة تجمع بين الرقابة الحكوميةعبر تشريعات تحمي المصلحة العامة.
كما وأن الوعي الأسري يظل خط الدفاع الأول في توجيه الأبناء نحو الاستخدام الرشيد للمنصات.
الخلاصة:
إن التوازن بين “الحرية الرقمية” و”العدالة الاقتصادية” هو الضمان الوحيد لاستدامة هذه المنصات كبيئات إيجابية. التنظيم الواعي ليس عائقًا، بل هو السياج الذي يحمي المجتمع ويضمن أن تعود هذه العوائد الضخمة بالنفع على المنظومة الاقتصادية الشاملة.




