المقالات

المشاعر وفوضى الاحتفال .. ظاهرة للأسف

✍🏻أ. أحمد علي الختارشي

في كل عام تطرق أفراح التخرج أبواب البيوت وتزهو الوجوه بثمرة سنوات من الجد والاجتهاد ولا أحد يختلف على حق الخريج وأسرته في أن يفرحوا بهذا الإنجاز

لكن ما نشاهده اليوم من بعض مظاهر الاحتفال يدعونا للتوقف قليلًا والتفكير في أثرها على الآخرين

لقد انتشرت في مجتمعنا خلال السنوات الأخيرة ظاهرة دخيلة لم تكن جزءًا من بساطة أفراحنا وجمالها حتى أصبحت عند البعض وكأنها أمر لا بد منه

وهي المبالغة في الاحتفال بتخرج الأبناء والبنات في المدارس بمختلف المراحل الدراسية وتحولت هذه الظاهرة إلى سباق في المظاهر والتظاهر واستعراض في الشوارع ومبالغة في الورود والهدايا وزينة السيارات حتى يصبح المشهد أقرب إلى التفاخر منه إلى الاحتفاء بالنجاح

حتى أصبحنا نجهل أصل هذه المناسبة

فالتخرج في الأصل مناسبة جميلة لكنه في بعض الأحيان يتحول إلى استعراض مبالغ فيه بالسيارات والورود والهدايا وكأن قيمة النجاح تقاس بحجم ما يُصرف عليه وهنا تكمن المشكلة

ناهيك أن هناك أيتام يشاهدون هذه المشاهد فتعود إليهم مشاعر الفقد ويتمنون لو كان آباؤهم بجانبهم في مثل هذه اللحظات وهناك آباء وأمهات لا تسمح ظروفهم المادية بمجاراة هذه المظاهر بسبب الدخل المحدود فيشعرون بالحزن والعجز وربما حُرم بعض الأبناء من مشاركة زملائهم فرحتهم حتى لا تنكسر خواطرهم

لسنا ضد الفرح ولا نطالب بإلغائه لكننا ندعو إلى أن يبقى فرحاً بسيطاً وجميلًا لا يثقل كاهل الأسر ولا يجرح مشاعر الآخرين

فالنجاح لا يحتاج إلى كل هذا الاستعراض ليكون نجاحاً والفرحة لا تكبر بكثرة الورود ولا بالاستعراض بالسيارات !

ما أجمل أن نفرح بإنجاز أبنائنا لكن الأجمل أن نفعل ذلك بوعي ومراعاة للناس من حولنا فالمجتمعات لا تبنى بالمظاهر وإنما تبنى بالمشاعر الطيبة والتراحم والتقدير لظروف الجميع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى