الاقتصادية

إعفاء من التأشيرات.. جيبوتي بوابة السعودية إلى أسواق إفريقيا

أكد ضياء الدين بامخرمة، سفير جيبوتي لدى السعودية، أن توقيع اتفاقية الإعفاء المتبادل من تأشيرات الدخول لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والمهمة يمثل «نجاحاً دبلوماسياً جديداً يعزز العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين».

الاتفاقية، بحسب بامخرمة، تمثل خطوة تسهم في وصول الشركات والمنتجات السعودية إلى أسواق القرن الإفريقي وشرق القارة، عبر جيبوتي، بفضل موقعها الجغرافي، وتضيف خطوة جديدة إلى مسيرة العلاقات الأخوية بين البلدين.

بامخرمة قال لـ«الاقتصادية» بمناسبة توقيع الاتفاقية مع السفير عبدالمجيد السماري، وكيل وزارة الخارجية السعودية، إن الاتفاقية تمثل «تقدماً مهماً في مسيرة العلاقات الأخوية الراسخة والمتميزة» التي تجمع البلدين، وتأتي في وقت تشهد فيه العلاقات السعودية ـ الجيبوتية تطوراً متسارعاً.

هذا التطور ينتقل بالتعاون بين البلدين من المجالات السياسية والتنموية إلى شراكة اقتصادية ولوجستية أوسع، مستفيدة من الموقع الإستراتيجي لجيبوتي عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر بالقرب من مضيق باب المندب.

5.1 مليار ريال صادرات سعودية في 2025

يرى السفير أن الموقع الجغرافي لجيبوتي يتيح فرصاً أمام الشركات والمنتجات السعودية للوصول إلى أسواق القرن الإفريقي وشرق القارة، بما يعزز إمكانات التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين.

تظهر بيانات التجارة الثنائية تنامي الحضور السعودي في السوق الجيبوتية، إذ بلغت صادرات السعودية إلى جيبوتي نحو 5.1 مليار ريال خلال 2025، مقابل واردات سعودية من جيبوتي بنحو 466.8 مليون ريال، وفق البيانات الرسمية المتاحة.

استحوذ الوقود والزيوت المعدنية على الجزء الأكبر من الصادرات السعودية إلى جيبوتي بقيمة قاربت 3.1 مليار ريال، تلتها الأسمدة بنحو 1.1 مليار ريال، ثم البلاستيك ومصنوعاته بنحو 522 مليون ريال.

في المقابل، تركزت الواردات السعودية من جيبوتي بصورة رئيسية في الحيوانات الحية، بقيمة بلغت نحو 433 مليون ريال، إلى جانب معدات وعربات السكك الحديدية ومنتجات أخرى.

قال بامخرمة إن البيانات الشهرية المتاحة لعام 2026 تظهر استمرار قوة تدفقات الصادرات السعودية إلى جيبوتي، إذ بلغت نحو 1.2 مليار ريال في أبريل، ونحو 684 مليون ريال في مايو.

قابل هذا واردات سعودية من جيبوتي بلغت نحو 38 مليون ريال و49.5 مليون ريال خلال الشهرين على التوالي.

تشير هذه البيانات إلى اتساع الفائض التجاري لمصلحة السعودية، مع وجود مجال لزيادة تنوع السلع المتبادلة، خصوصاً في المنتجات غير النفطية والمواد الغذائية والإنشائية والتقنية، إضافة إلى الخدمات.

ضياء الدين بامخرمة، سفير جيبوتي لدى السعودية

سفير جيبوتي

من تصدير السلع إلى منصة لوجستية

بحسب السفير الجيبوتي، يأخذ التعاون الاقتصادي بين البلدين بعداً أكثر إستراتيجية مع إنشاء المدينة اللوجستية السعودية في المنطقة الحرة بجيبوتي، التي تستهدف توفير منصة للمنتجات والشركات السعودية، من خلال مرافق للتخزين والتوزيع والمعارض والتبادل التجاري.

يمثل الموقع الجغرافي لجيبوتي ميزة لوجستية للشركات السعودية الساعية إلى التوسع في أسواق شرق إفريقيا، إذ يمكن للمدينة اللوجستية أن تتجاوز دورها كمركز لاستيعاب المنتجات السعودية لتتحول إلى نقطة لإعادة تصديرها إلى أسواق المنطقة، خصوصاً إثيوبيا ودول القرن الإفريقي.

يتقاطع ذلك مع توجه السعودية إلى تنمية صادراتها غير النفطية وتوسيع حضور شركاتها في الأسواق الخارجية، في وقت تعمل فيه جيبوتي على تعزيز موقعها مركزاً إقليمياً للخدمات اللوجستية والتجارة البحرية.

جيبوتي بوابة بحرية إلى أسواق إفريقيا

بامخرمة قال إن أهمية جيبوتي بالنسبة إلى السعودية لا ترتبط بحجم اقتصادها المحلي فقط، وإنما بموقعها الجغرافي والإستراتيجي على واحد من أهم خطوط الملاحة العالمية.

تطل جيبوتي على خليج عدن بالقرب من مضيق باب المندب، ما يجعل موانئها جزءاً من منظومة التجارة البحرية في البحر الأحمر، فيما يضيف قربها من السعودية أهمية إلى حركة التجارة بين البلدين.

تستغرق الرحلة البحرية بين جيبوتي وجازان نحو يوم واحد تقريباً، بحسب سرعة السفن وظروف الملاحة، ما يوفر ميزة إضافية لحركة السلع بين البلدين، فيما تمثل الموانئ السعودية على البحر الأحمر بوابة للتجارة مع شبه الجزيرة العربية.

تبرز أهمية هذا المسار أيضاً في تجارة المواشي، في ظل استيراد السعودية أعداداً كبيرة منها عبر جيبوتي، الأمر الذي يفتح مجالاً لتعزيز التعاون في الأمن الغذائي وسلاسل الإمداد الغذائية.

السفير السماري وضياء بامخرمة عقب توقيع الاتفاقية

السعودية جيبوتي

أكثر من 400 مليون دولار تمويل تنموي سعودي

يستند التعاون الاقتصادي بين السعودية وجيبوتي إلى شراكة تنموية تعود إلى عقود، إذ بدأ الصندوق السعودي للتنمية نشاطه في جيبوتي عام 1982، وأسهم منذ ذلك الحين في تمويل مشاريع في قطاعات البنية التحتية والمياه والطاقة والصحة والتعليم والإسكان.

تشير بيانات الصندوق إلى أن قيمة القروض التنموية والمنح المقدمة إلى جيبوتي تجاوزت إجمالاً 400 مليون دولار، بما يعكس امتداد الدور التنموي السعودي بالتوازي مع نمو الاستثمارات التجارية واللوجستية.

خلال 2026، شملت المشاريع المدعومة من الصندوق مشروعاً للإسكان الاجتماعي في جيبوتي يتضمن 520 وحدة سكنية، في إطار استمرار التعاون التنموي بين البلدين.

الإعفاء من التأشيرات يسهل حركة الوفود

من شأن اتفاقية الإعفاء المتبادل من التأشيرات، التي تقتصر على حاملي الجوازات الدبلوماسية والخاصة والخدمة، تسهيل حركة المسؤولين والوفود الرسمية وتسريع الاتصالات واللقاءات المرتبطة بالمشروعات المشتركة.

قد تسهم الاتفاقية في تهيئة مزيد من التسهيلات مستقبلاً لحركة رجال الأعمال والمستثمرين، خصوصاً مع تنامي العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين.

تكتسب حركة السفر أهمية إضافية مع وجود رحلات جوية مباشرة بين جيبوتي وجدة، بما يوفر أساساً لتطوير حركة السفر والسياحة بين البلدين.

لا تزال السياحة المباشرة بين السعودية وجيبوتي محدودة مقارنة بحركة التجارة والاستثمار، إلا أن جيبوتي تمتلك مقومات يمكن أن تدعم جذب السياح السعوديين، خاصة في السياحة البحرية والبيئية والغوص والشواطئ والمواقع الطبيعية.

في الاتجاه المقابل، تمثل السوق السعودية وجهة للزوار الجيبوتيين لأغراض متعددة، تشمل الأعمال والتجارة والزيارات العائلية وأداء مناسك الحج والعمرة.

شراكة تتجاوز التجارة

يتجه مستقبل العلاقات السعودية ـ الجيبوتية بدرجة متزايدة نحو تحويل الموقع الجغرافي المميز لجيبوتي إلى قيمة اقتصادية واستثمارية مستدامة.

بالنسبة إلى السعودية، توفر جيبوتي نقطة وصول إلى أسواق شرق إفريقيا، بينما تستهدف جيبوتي جذب الاستثمارات والخبرات والشراكات التي تسهم في تطوير الموانئ والمناطق الحرة وربطها بشبكات التجارة العالمية.

بامخرمة قال إن التعاون في الموانئ والخدمات اللوجستية، إلى جانب المدينة اللوجستية السعودية، يمكن أن يشكل قاعدة لشراكة أوسع تشمل التجارة وإعادة التصدير والأمن الغذائي والطاقة والسياحة والخدمات المالية والتقنية.

في هذا السياق، تأتي اتفاقية الإعفاء من التأشيرات كخطوة دبلوماسية يمكن أن تدعم التعاون الاقتصادي، عبر تسهيل حركة المسؤولين والوفود وتعزيز التواصل واستكشاف فرص جديدة للشراكة والاستثمار.

بذلك، تتجه العلاقات بين الرياض وجيبوتي تدريجياً من نموذج يرتكز على التعاون السياسي والدعم التنموي والتبادل التجاري إلى نموذج أكثر ارتباطاً بالاستثمار والموانئ وسلاسل الإمداد والوصول إلى الأسواق الإفريقية.

مع تنامي الأهمية الاقتصادية والإستراتيجية للبحر الأحمر في حركة التجارة العالمية، تكتسب جيبوتي بالنسبة إلى السعودية أهمية تتجاوز حجم سوقها المحلية، لتبرز بوصفها بوابة بحرية وتجارية يمكن أن تربط السعودية بأسواق القارة الإفريقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى