المحلية

خسوف قمري عميق فجر الجمعة.. مكة وجدة والمدينة وتبوك وجازان في ترقب

أوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة المهندس ماجد أبوزاهرة لـ«اليوم» أن الكرة الأرضية ستشهد فجر الجمعة خسوفًا قمريًا جزئيًا عميقًا، حيث سيدخل نحو 93% من قطر قرص القمر في ظل الأرض، بما يعادل نحو 96% من مساحة القرص، في ظاهرة تقترب كثيرًا من الخسوف الكلي، إلا أن القمر لن يدخل بالكامل في ظل الأرض.

وبيّن أبوزاهرة أن الخسوف سيكون مرئيًا من مناطق واسعة حول العالم، لكن شروط مشاهدته ستختلف من مكان لآخر بحسب موقع القمر فوق الأفق المحلي خلال مراحل الحدث، مشيرًا إلى أن المشاهدة في السعودية ستكون محدودة بأجزاء من غرب المملكة، حيث يبدأ القمر بالدخول في ظل الأرض وهو منخفض جدًا فوق الأفق الغربي وقبيل غروبه.

وأوضح أن المرحلة الجزئية من الخسوف تبدأ عند الساعة 5:33 صباحًا بتوقيت السعودية، وفي ذلك الوقت سيكون القمر منخفضًا جدًا فوق الأفق الغربي في المناطق التي ستتمكن من متابعة الحدث، ومن بينها مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة وتبوك وجازان، مع اختلاف ارتفاع القمر ومدة بقائه فوق الأفق من مدينة إلى أخرى.

في المقابل، لن تتمكن الرياض والمناطق الشرقية من المملكة من مشاهدة المرحلة الجزئية، إذ سيكون القمر قد غرب قبل بدايتها أو عند بدايتها تقريبًا، فيما ستكون مرحلة شبه الظل التي تسبق الخسوف الجزئي ضعيفة للغاية ويصعب تمييزها بالعين المجردة.

خسوف عميق دون اكتمال

أشار رئيس الجمعية الفلكية بجدة إلى أن الخسوف القمري يحدث عندما تقع الأرض بين الشمس والقمر، فيمر القمر عبر ظل الأرض، وعندما يدخل جزء من قرصه في الظل الداخلي يبدأ الخسوف الجزئي، فيظهر الجزء الواقع داخل الظل أكثر قتامة من بقية القرص.

وأضاف أن الجزء المخسوف قد يكتسب لونًا نحاسيًا أو أحمر خافتًا نتيجة ضوء الشمس الذي يمر عبر الغلاف الجوي للأرض قبل وصوله إلى سطح القمر، إلا أن هذا اللون لن يكون بالضرورة واضحًا بالدرجة التي يظهر أثناء الخسوف الكلي، نظرًا إلى بقاء جزء من قرص القمر مضاءً مباشرة بأشعة الشمس.

وأكد أبوزاهرة أن ذروة الخسوف ستشهد دخول نحو 93% من قطر القمر في ظل الأرض، ما يجعل الظاهرة خسوفًا جزئيًا عميقًا يقترب كثيرًا من الخسوف الكلي، إلا أن هذه المرحلة المتقدمة ستحدث بعد غروب القمر بالنسبة إلى المناطق السعودية التي ستتمكن من مشاهدة بداية المرحلة الجزئية.

اختلاف المشاهدة بين المدن

ولفت إلى أن الاختلاف بين المدن لا يعني اختلاف الخسوف نفسه، وإنما يرتبط بموقع القمر بالنسبة إلى الأفق المحلي؛ فعند بداية المرحلة الجزئية سيكون القمر فوق الأفق في بعض المناطق الغربية، وقريبًا جدًا من الغروب في مناطق أخرى، بينما سيكون تحت الأفق في المناطق الوسطى والشرقية.

وبالتالي تختلف مدة المشاهدة ومقدار الخسوف المرئي محليًا من مدينة إلى أخرى، رغم أن الخسوف ظاهرة فلكية واحدة تحدث للقمر في مختلف أنحاء الأرض.

وأكد أن أي منطقة في السعودية لن تتمكن من متابعة الخسوف حتى ذروته العميقة، وستقتصر المشاهدة المحلية على الجزء المبكر من المرحلة الجزئية، حين يكون القمر منخفضًا جدًا وقريبًا من الأفق الغربي.

وقد يظهر الجزء الواقع داخل ظل الأرض بدرجات نحاسية أو حمراء داكنة، إلا أن وضوح اللون سيكون محدودًا مقارنة بالخسوف الكلي، كما أن انخفاض القمر الشديد قرب الأفق قد يضيف تأثيرات لونية أخرى ناتجة عن الغلاف الجوي.

أفق غربي مفتوح للرصد

ونصح أبوزاهرة الراغبين في رصد الخسوف من المناطق التي ستتمكن من مشاهدته باختيار مواقع تتمتع بأفق غربي مفتوح وخالٍ قدر الإمكان من المباني والأشجار والمرتفعات، مبينًا أن انخفاض القمر الشديد يجعل اختيار موقع مرتفع أو منطقة ذات رؤية واضحة نحو الأفق الغربي عاملاً مساعدًا على متابعة الظاهرة.

وأشار إلى إمكانية استخدام المناظير أو التلسكوبات الصغيرة لمتابعة تفاصيل سطح القمر والحد الفاصل بين الجزء المضيء والجزء الواقع في ظل الأرض، كما يمكن تصوير المشهد بعدسة مقربة، ويفضل تضمين أحد المعالم الأرضية في الإطار لإظهار مدى انخفاض القمر فوق الأفق وإضافة بعد بصري للصورة.

وأكد أن رصد الخسوف القمري لا يحتاج إلى مرشح خاص، إذ يمكن مشاهدة القمر أثناء الخسوف بالعين المجردة بأمان، كما يمكن تصويره مباشرة باستخدام الكاميرات والمناظير والتلسكوبات.

ظاهرة سماوية مميزة

واختتم أبوزاهرة بأن خسوف فجر الجمعة يمثل فرصة لرصد ظاهرة سماوية مميزة، رغم محدودية ظروف مشاهدتها في السعودية زمنًا ومكانيًا بسبب انخفاض القمر واقتراب غروبه مع بداية المرحلة الجزئية.

وأشار إلى أن الأفق الغربي المفتوح سيكون العامل الأهم أمام الراصدين في المناطق التي ستتمكن من متابعة الحدث، حيث يمكن مشاهدة جزء كبير من قرص القمر وهو يدخل في ظل الأرض خلال الدقائق الأخيرة قبل غروبه.

ويقدم هذا الخسوف، بحسب أبوزاهرة، مثالًا واضحًا على أن مشاهدة الظواهر الفلكية لا تعتمد على حدوثها فحسب، وإنما تتأثر أيضًا بموقع الراصد على سطح الأرض وموضع الجرم السماوي فوق الأفق في اللحظة نفسها، لتمنح السماء من كل موقع تجربة مختلفة للحدث الفلكي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى