*بقلم: قلم تربوي متقاعد*
✍🏻 أ.شار إبراهيم آل عمر
انتهت تكبيرات العيد، وجفّت دماءُ الأضاحي، وودّع الحجاجُ مِنى بدموع الشوق. لكن المفاجأة التي تنتظر الأسر السعودية بعد عيد الأضحى 1447هـ ليست في أسعار الأضاحي، بل في التقويم الدراسي: *عودةٌ للدراسة يوم الثلاثاء، منتصف الأسبوع*.
قرارٌ يبدو على الورق “نظامياً”، لكنه على أرض الواقع يصطدم بجدارٍ من التساؤلات: أيُّ منطقٍ تربوي يجعلنا نقطع إجازة 12 يوماً بدوام ثلاثة ايام فقط؟
*أولاً: الأرقام لا تكذب لكنها لا تشعر*
عيد الأضحى 1447هـ سيحلُّ يوم الأربعاء10 ذي الحجة، وتنتهي أيام التشريق السبت 13 ذي الحجة. الوزارةُ طبّقت المعادلةَ بحذافيرها: “الدوامُ يبدأُ اليومَ الذي يلي آخر أيام التكليف”. فكانت النتيجة: *دوام الثلاثاء 16 ذي الحجة*.
النتيجة؟ 3 أيام دراسية يتيمة قبل إجازة نهاية الأسبوع. 3 أيام تُكلّف الأسر تذاكر طيران مضاعفة، وتُكلّف المعلمين قطع إجازاتهم، وتُكلّف الطلاب صدمةَ “العودة المفاجئة” بعد انقطاع طويل.
*ثانياً: حج 1447هـ يدفع الفاتورة*
نحن نتحدث عن سنةٍ استقبلت فيها المملكة *1.7 مليون حاج*. كم من هؤلاء معلمٌ، أو ولي أمر، أو طالب جامعي؟ هؤلاء سيعودون من المشاعر مُنهكين جسدياً، مُمتلئين روحياً، ليجدوا أنفسهم أمام تحضير دفاتر ودوامات يوم الثلاثاء.
أيُّ إنتاجيةٍ ننتظرها من معلمٍ وقف بعرفة وأيُّ تركيزٍ نطلبه من طالبٍ كان في الطائرةِ عائداً من الحج مساءَ الاثنين؟
*ثالثاً: “اليوم المحسوب” ضد “الإنسان المحسوب”*
تبرير الوزارة جاهز: “لدينا 180 يوماً دراسياً لا يمكن التفريط بها”. وهذا صحيح رقمياً. لكن التعليم ليس مصنعاً نحسب فيه ساعات التشغيل فقط.
الدوامُ الثلاثاء والأربعاء و الخميس بعد عيد كبير يشهدُ أعلى نسب الغياب في السنة. الفصولُ شبه فارغة، والشرحُ يُعاد الأسبوع الذي يليه. فنكون قد خسرنا “اليوم المحسوب” مرتين: مرةً بالغياب، ومرةً بإعادة الدرس.
*رابعاً: ما الحل؟ المنطق لا يحتاج معجزة*
1. *ترحيل العودة للأحد*: نخسر ثلاثة ايام دراسية، لكن نكسب أسبوعاً دراسياً كاملاً فعّالاً بعده. الجودة أهم من الكم.
2. *خيار التعليم عن بعد*: في الثلاثاء والأربعاء و الخميس يكون “تهيئة عن بعد” لمن هم خارج مدنهم.
3. *استثناء الحجاج*: من يثبت مشاركته في الحج يُمنح أسبوعاً إضافياً، كما يُمنح المبتعثون.
*الخلاصة: بين تقويم الوزارة وتقويم الأسر*
نحن لا نطلب إجازةً إضافية. نطلبُ منطقاً تربوياً يرى “الإنسان” قبل “التقويم”. فالعيدُ عبادة، والحجُ ركن، والتعليمُ رسالة. والرسالةُ لا تصل إذا كان المُرسِل مُرهقاً والمُستقبِل غائباً.
عودةُ الثلاثاء قد تُرضي الإكسل، لكنها لا تُرضي الفصل. وبين الاثنين، كلمةُ الميدان هي الأصدق.
*هل نُعيدُ النظر… قبل أن يُعيدنا الواقع؟*




