✍🏻 الكاتبة أ. عائشة محمد البارقي
في كل عام، ومع إشراقة موسم الحج، تُثبت المملكة العربية السعودية للعالم أجمع أن خدمة ضيوف الرحمن ليست عملاً موسميًا عابرًا، بل رسالة شرفٍ وعهدٍ راسخ يسكن قلوب أبنائها. هنا، في أرض الحرمين الشريفين، تتحول الجهود إلى ملحمة وطنية عظيمة تشارك فيها جميع القطاعات؛ الأمنية، والصحية، والتنظيمية، والخدمية، والتطوعية، بكل حبٍ وإخلاص، ليؤدي الحاج مناسكه مطمئنًا آمنًا مكرمًا.
رجال الأمن يسهرون على الطرقات وفي المشاعر المقدسة، يحفظون الأرواح وينظمون الحشود بعينٍ لا تنام، وأبطال الصحة يقفون في الميدان بكل إنسانية ورحمة، يداوون التعب ويزرعون الطمأنينة في قلوب الحجاج. وفرق الدفاع المدني والهلال الأحمر والكشافة والمتطوعون يعملون بروحٍ واحدة، وكأن الوطن بأكمله قد وقف ليقول للحاج: “أنت في أعيننا وقلوبنا.”
وفي كل زاوية من مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة، ترى صورةً عظيمة لوطنٍ جعل خدمة الحرمين شرفًا لا يعلوه شرف. مشاريع عملاقة، وتنظيم مبهر، وتقنيات حديثة، وقلوب سعودية نابضة بالفخر والكرم، كل ذلك ليبقى الحج رحلة إيمانية مهيبة تليق بضيوف الرحمن.
إن المملكة لم تُعرف فقط بقوتها وإنجازاتها، بل عُرفت قبل كل شيء بأنها بلاد الحرمين، وأن أبناءها خُدام لهذا الشرف العظيم. وهذا الوسام لا يُشترى ولا يُمنح، بل هو اصطفاء من الله وفخر يتوارثه السعوديون جيلاً بعد جيل.
وللأبد… سنبقى نرفع رؤوسنا اعتزازًا ونقول:
نحن أبناء هذا الوطن العظيم، نحن الذين شرّفنا الله بخدمة بيته الحرام ومسجد نبيه الكريم، ولسنا أشهر من علم فحسب، بل الأشهر في القلوب بالدعاء والمحبة والمكانة.
نحن خُدّام الحرم… وهذا أعظم مجد.




