تستهل الأسهم السعودية الأسبوع وسط تصاعد الأحداث الجيوسياسية، إلا أن وجود جاهزية في القدرات العسكرية السعودية تحمي أجواء وأراضي البلاد يقلل من أثر تطورات المنطقة على الاقتصاد، إلى جانب تطور البنية التحتية للخدمات اللوجستية التي تزيد من مرونة التعامل مع مخاطر النقل بمناطق النزاع في ظل تطور المنافذ الجوية والبرية والبحرية.
في المقابل، وجود تداولات نشطة للأجانب في “تاسي” حيث تصل نسبة تداولاتهم 40% من حجم تعاملات السوق، قد يرفع من حدة التذبذب خلال الأيام الأولى، وعادة ما تمتص السوق الصدمة الاولى وتتعافى سريعا.
السوق متين تجاه النزاعات العسكرية في المنطقة
خلال العمليات العسكرية بين ايران واسرائيل التي استمرت 12 يوما خلال يونيو من العام الماضي، ارتفع “تاسي” في أربع جلسات وتراجع في مثلها، وكان أعلى تراجع 1.4%، بينما أفضل أداء ارتفع المؤشر العام 2.4% في اليوم الأخير من النزاع. وطوال القرن الحالي، سجلت السوق المالية السعودية تحركات إيجابية في فترات النزاعات العسكرية التي تقع على حدود البلاد، ما يظهر سيطرة العوامل الأساسية للشركات والحالة الاقتصادية، على قرارات المتعاملين.
عاطفة الخوف قد تؤدي دورا في بداية الأمر، إلا أن إيرادات الشركات وربحيتها في مناخ اقتصادي ملائم لتحقيق معدلات النمو هي أساس قيمة المنشأة، لذلك تعود السوق دائما إلى الأساسيات.
أظهرت دراسة “العلاقة بين الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي وحالة عدم اليقين” للدكتورة ابتهال المطيري في سبتمبر 2024، عدم وجود تأثير كبير للمخاطر الجيوسياسية في الناتج المحلي الإجمالي، في حين أظهرت أن التأثير أكبر لأسعار النفط.
قدرات عسكرية تحمي الأصول الاقتصادية
أثبتت قوات الدفاع الجوي السعودية كفاءة عالية في التصدي لأضخم حرب صاروخية باليستية في تاريخ الحروب الحديثة، بعد اعتداءات جماعة الحوثية منذ 2015. وتمتلك السعودية واحدة من أكثر شبكات الدفاع الجوي/الصاروخي تشغيلا على مستوى العالم نتيجة سنوات من التعرض الفعلي لهجمات صاروخية ومسيّرات، ما منح قوات الدفاع الجوي الملكي خبرة عملياتية نادرة في الإنذار المبكر، إدارة الاشتباك، والاعتراض متعدد الطبقات، وهو ما يضعها في شريحة الدول الأعلى عالميا من حيث كثافة الاعتراضات التشغيلية.
ومع دخول منظومة “ثاد” للتشغيل في يوليو الماضي، إلى جانب استمرار تحديث منظومات “باتريوت” تتعزز طبقات الاعتراض ضد الصواريخ الباليستية وحماية الاجواء. تلك القدرة تضيف طبقة حماية فوق الأصول الاقتصادية، ما تعزز من سلامة النشاط الاقتصادي، وتقلل من مخاطر تأثر الأعمال التجارية أثناء النزاعات خاصة مع تطور البنية التحتية للخدمات اللوجستية، وتعدد منافذها البحرية بين الخليج العربي والبحر الأحمر إلى جانب، النقل الجوي والبري.
مرونة في تصدير النفط بعيدا عن هرمز
أثناء النزاعات العسكرية في مناطق إنتاج النفط، ترتفع أسعار الذهب الأسود نتيجة زيادة علاوة المخاطرة، ما يكون له أثر إيجابي في المالية العامة، ونمو الناتج المحلي. في المقابل الشركات تواصل أعمالها وإنفاق المستهلكين مستمر، وتلك العوامل تسهم في رفع قيمة الشركات لا خفضها.
وتمتلك السعودية مرونة في تصدير النفط، حيث وجود أنبوب “شرق-غرب” يمكن “أرامكو” من نقل النفط الخام حتى 7 ملايين برميل يومياً إلى محطات التصدير على الساحل الغربي بعيدا عن مضيق هرمز. إلى جانب شبكة موانئ على البحر الأحمر تدعم مسارات الإمداد والتصدير.




