المحلية

حين يسبق الخبرُ الحقيقة

بقلمً : أ. مصهف بن علي عسيري

في لحظات القلق، لا تعبر الأخبار وحدها؛ تعبر معها الظنون، وتوقظ في النفوس أسئلةً تبحث عن الطمأنينة. وحين تتسارع التقارير عن أحداث المنطقة، يصبح التثبت من الخبر ضربًا من المسؤولية، وحراسةً هادئة لسكينة الناس.

ليست المشكلة أن نعرف ما يحدث، بل أن نرى الحقيقة كما هي، لا كما تصنعها العجلة. فالمعلومة إذا غادرت سياقها غدت شظيةً من حقيقة، وقد تجرح بها القلوب قبل أن تكتمل الصورة. ومقطعٌ مجهول أو خبرٌ عابر قد يزرع في البيوت قلقًا لا تمحوه كلمات الاعتذار.

لقد قرّبت المنصات المسافات بين الناس، لكنها قرّبت معها لحظة النشر من لحظة الندم. ومن الحكمة أن نمهل الخبر حتى يتضح، وأن نستقيه من مصادره؛ فالتثبت من المعلومات وكشف الشائعات من ركائز التغطية المسؤولة للأحداث.

للكلمة ظلٌّ يمتد بعد أن تُكتب؛ قد يطمئن قلبًا، وقد يضاعف خوفًا. لذلك، قبل أن نشارك خبرًا، لنسأل: من أين جاء؟ وماذا يترك في نفوس الناس؟

فالحكمة ليست في أن نكون أول من يتكلم، بل أن نكون ممن لا يقولون إلا ما يطمئنون إلى صدقه. وحين يسبق الخبرُ الحقيقة، يمنحها الوعي وقتها، ويمنح الناس شيئًا من السكينة حتى تصل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى