بقلم أ. شار إبراهيم آل عمر
بين صافرةٍ تقول “انتبه” وصافرةٍ تقول “عُد”، يقف المواطن السعودي.
لا يرتجف. لا يهرب. لأنه ابن صحراء علّمته أن الخطر جزء من الطريق، وأن النجاة ليست في الصراخ، بل في الثبات.
حين تدوي الصافرة الأولى في سماء أبها أو الطائف أو خميس مشيط أو غيرها من مدن هذا الوطن الغالي – تلك النغمة الثابتة المتقطعة التي تعني “قرب الخطر” – لا ترى فوضى في شوارعنا. ترى نظاماً.
الأب يأخذ أبناءه إلى غرفةٍ داخلية بعيدة عن الزجاج. الأم تغلق النافذة بهدوء. الشاب الذي كان في الشارع يدخل أقرب مبنى، كأنه يدخل بيت أخيه. السائق يتوقف جانباً، بعيداً عن الجسر. لا أحد يصور. لا أحد يتجمهر. لأننا تعلمنا أن الكاميرا في لحظة الخطر ليست توثيقاً، بل هي أنانية.
هذه هي عادتنا في زمن المنصة الوطنية للإنذار المبكر. رسالة تصل هاتفك رغماً عنك، بصوت لا يمكن كتمه، لتقول لك: أنت تهمنا. كل واحد فيكم يهمنا.
ثم تأتي الصافرة الثانية، المموجة، التي تعني “وقع الخطر”. ستون ثانية ثقيلة. في تلك الستين ثانية، يكتشف السعودي معدنَه. لا يلعن الظلام. لا ينشر الإشاعة. يفتح قناة الإخبارية، ينتظر بيان الدفاع المدني، يقرأ: “التزم الهدوء، اتبع التعليمات الرسمية”. فينفذ. لأن الثقة بينه وبين دولته ليست شعاراً، بل هي عهد.
هو يعرف أن هناك رجالاً لا ينامون حتى ينام هو.
وبعدها… تأتي الصافرة التي نحبها.
نغمة مستمرة، هادئة، واضحة، لثلاثين ثانية. نغمة بيضاء كبياض ثوبنا.
*زال الخطر.*
في تلك اللحظة، يعود المواطن السعودي كما كان. يفتح الباب، يخرج، يبتسم لجاره، يطمئن أمه في مدينة أخرى برسالة: “حنا بخير، زال الخطر”.
ما الذي حدث بين الصافرتين؟ لا شيء يذكر في نشرات الأخبار، لكن كل شيء حدث في داخلنا.
تذكرنا أن هذا الوطن، الذي بنى المدن الذكية، والقطارات، والمطارات التي تعانق السماء، لم ينس أن يبني لنا صوتاً يحمينا.
تذكرنا أن السعودية ليست فقط رؤية 2030، بل هي أيضاً غرفة آمنة، وصافرة أمينة، ورسالة جوال تقول: “ابق في الداخل حتى نعيد لك الخارج آمناً”.
بين إنذار وزوال خطر، يقف المواطن السعودي شامخاً. لا لأنه لا يخاف، بل لأنه يعرف في كنف من هو آمن.




