✍🏻 أ.خديجة إبراهيم عسيري
ليست كل الطرق تؤدي إلى مكان، فبعضها يقودنا إلى أعماقنا حيث نلتقي بأنفسنا من جديد. هناك طرق لا تُقاس بالمسافات، ولا تُرسم على الخرائط، بل تُصنع من التجارب والمواقف والذكريات التي نمر بها في رحلة الحياة.
كثيرًا ما ننشغل بضجيج الأيام، ونسير خلف مسؤولياتنا وأحلامنا حتى نبتعد شيئًا فشيئًا عن ذواتنا. نركض كثيرًا، ونلتقي بالكثير من الأشخاص، ونعيش تفاصيل لا تُحصى، لكننا نكتشف في لحظة صادقة أننا بحاجة إلى العودة إلى ذلك الإنسان الذي يسكن داخلنا، الإنسان الذي يعرف ما يريد ويؤمن بما يحب.
وقد تكون العودة إلى النفس في كتاب نقرؤه، أو مكان نحبه، أو لحظة تأمل هادئة بعيدًا عن صخب الحياة. أحيانًا يكفي أن نجلس مع أفكارنا لنكتشف أن أكثر الرحلات أهمية ليست تلك التي نقطع فيها المسافات، بل تلك التي نقطع فيها المسافة بيننا وبين أنفسنا.
فالإنسان حين يعرف ذاته جيدًا يصبح أكثر قدرة على فهم الحياة والتعامل مع تقلباتها. يدرك أن السعادة ليست دائمًا في الوصول، بل في السلام الذي يشعر به وهو يسير في طريقه. وأن النجاح الحقيقي لا يُقاس بما يملكه، بل بما يحمله في قلبه من رضا واتزان.
ولهذا فإن أجمل الطرق ليست تلك التي نكتشف فيها العالم فقط، بل تلك التي نكتشف فيها أنفسنا من جديد، فنعود أكثر وعيًا، وأكثر نضجًا، وأكثر قربًا من حقيقتنا التي تستحق أن نعيشها بكل صدق.




