المقالات

الشوارع تعكس ثقافة المدن

✍🏻 أ.عبده بيه الشهري

في كل صيفية تتجه الأنظار من داخل وخارج المملكة إلى مدننا السياحية ( المصايف ) بحثًا عن السياحة والاستجمام ليشاهد الزائر جمال المدن والمواقع السياحية للاستمتاع بأجوائها  حتى يكون سعيداً بقضاء وقتاً ممتعاً فيها .

و لكن كلنا نعرف  أن جمال المدن  ” لا يُقاس ” بأبراجها وحدائقها و واجهاتها الحديثة فقط، بل بما يلمسه من سلوك أهلها في الشوارع فبعض التصرفات تدل على عدم الوعي لجذب السواح والاستثمار السياحي والذي تنافس عليه بلادنا على مستوى العالم فلا يبالي بأهمية نقل صورة جميلة عن المدينة، بل تجد في الشوارع التجاوزات على الانظمة المرورية وعدم إحترام الاخرين أو كما يقول أحد المصطافين أنانية وعدم إحترام الأولوية فالزائر للمدن السياحية قد ينقل لغيره صورة سيئة عنوهذا يؤثر على السياحة في بلادنا .

فأكتب هذا المقال عبارة عن رسالة فلقد رأيت تصرفات تشعرك بالكآبة عندما تستقل سيارتك وتنتقل من موقع إلى آخر عندها أدركت أن الشوارع ليست مجرد طرق معبدة بل هي ” مرآة ” تعكس ثقافة المجتمع ومدى احترامه للنظام وفن التسويق السياحي .

وقفات:

* لقد حققت المملكة بفضل رؤية السعودية 2030  قفزات تنموية هائلة في البنية التحتية وجودة الحياة وأصبحت مدننا تتسابق في تنفيذ المشاريع الكبرى.

غير أن هذا التطور يظل ناقصًا إذا لم يواكبه تطور مماثل في سلوك الإنسان  فالحضارة ليست مباني شاهقة فحسب وإنما قيم تُمارس يوميًا في الطريق وفي احترام الأنظمة وفي تقدير حقوق الآخرين.

* كنت أعتقد أن كل مدينة شهدت التطور العمراني ستشهد تطورًا في ثقافة ساكنيها  وخصوصا مستخدمي الطريق  لكن الواقع في بعض المدن كان مختلفًا وهو ما دفعني للقول: « كنت أظن… وخاب ظني » فما زالت بعض السلوكيات المرورية مثل تجاوز الأنظمة وعدم احترام أولوية الطريق  والاستخدام غير المبرر لمنبه السيارة تشوه الصورة الحضارية و السياحية الجميلة التي نسعى جميعًا إلى ترسيخها لدى الزائر .

وقد ناقشت هذه موضوع هذا المقال مع عدد من الزملاء أجمع معظمهم على أن المنطقة الشرقية تعد  نموذجًا مختلفاً جديرًا بالتقدير في الانضباط المروري.

* فالزائر يلاحظ الالتزام بالإشارات وانسيابية الحركة وهدوء الشوارع  وهو ما يترك انطباعًا إيجابيًا لا يقل أهمية عن أي معلم سياحي أو مشروع تنموي.

أخيراً :

إن الاستثمار في الإنسان لا يقل أهمية عن الاستثمار في الحجر. وإذا أردنا لمدننا أن تكون وجهات سياحية وحضارية متكاملة فعلينا أن نجعل احترام النظام ثقافة عامة وأن نُدرك أن كل تصرف في الطريق يمثل رسالة عن مجتمع بأكمله.

ختامًا :

الشوارع ليست مجرد مسارات للسيارات بل صفحات مفتوحة يقرأ من خلالها الزائر مستوى وعي المدينة وثقافة أهلها.

إن الزائر غالبًا لا يتذكر عدد الجسور أو ارتفاع المباني لكنه يتذكر كيف قاد سيارته بأمان  وكيف وجد احترامًا متبادلًا بين مستخدمي الطريق.

و هذه الصورة هي التي تصنع السمعة الحقيقية لأي مدينة و خصوصا المدن السياحية ( المصايف ) التي تقدم رسالة للزائر قبل ابن البلد .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى