د.فواز صايل الرويلي
في ذاكرة العرب ، لا تُمحى أسماء النساء اللواتي صاغت شخصيتهن نخوة البادية، وعز آل الشعلان،ومن بين تلك الأسماء التي ظلت نبراساً للأصالة، تبرز سيرة سمو الأميرة نورة بنت فواز الشعلان رحمها الله .
هي الأميرة نورة بنت فواز بن نايف الشعلان، من بيت الشعلان بيت الأمارة والمشيخة والكرم في قبيلة الرولة من عنزة. حيث نشأت في بيت عزٍ وشرف، وتربّت على مكارم الأخلاق، وإكرام الضيف، وصيانة العرض، والوفاء بالعهد ،وقد كان لبيئتها القبلية الأثر الأكبر في تشكيل شخصيتها القوية الرزينة حيث تزوجت و هي صغيره
من صاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن عبد العزيز يرحمه الله
بصحبة عمتها الأميرة نوف بنت نواف الشعلان زوجة الملك عبد العزيز يرحمه الله وكانت البنت المدللة للملك أنذاك .
وعُرفت رحمها الله بالحكمة ورجاحة العقل وكانت مدرسة في الأدب والتدبير، يُشار إليها بالرأي السديد حيث تميزت بمواقفها التي جمعت بين هيبة الشيخة وحنان الأم. في مجلسها كان يُستمع لها، وفي كلمتها كان يُوثق، لأنها ابنة بيت لا يعرف إلا الصدق والوفاء والفروسيه .
وقد ارتبط اسمها باسم عريق آخر، فهي حفيدة الأمير نواف الشعلان، وتربطها صلة وثيقة مع العديد من نساء القبائل مما جعلها حلقة وصل بين بيوت لها تاريخ في بناء الجزيرة العربية وصون وحدتها.
ويتميز دورها الاجتماعي بالمشوره والحكمة على اعتبار انها لم تكن الأميرة نورة امرأة مجلس فقط، بل كانت سنداً وعوناً. عُرفت بوقوفها مع المحتاج، وبإصلاحها بين الناس، وبإكرامها لضيوف بيتها. كانت يدها ممدودة للخير، ولسانها لا ينطق إلا بالطيب. غرست في أبنائها وبناتها حب الوطن، والاعتزاز بالتاريخ، والتمسك بالقيم التي تربت عليها.
وبرحيل الأميرة نورة بنت فواز الشعلان، فقدت الأسرة والقبيلة علماً من أعلام الحكمة والوقار. لكنها تركت إرثاً لا يموت إرثاً من السيرة الطيبة، ومن الأبناء والبنات الذين يحملون اسمها بفخر، ومن المواقف التي تُروى وتُتوارث.
رحم الله الأميرة نورة بنت فواز الشعلان رحمة واسعة. فقد كانت مثالاً للمرأة العربية الأصيلة التي تجمع بين العز والتواضع، وبين الهيبة والرحمة.
وستظل سيرتها حاضرة في مجالسنا، تذكيراً بأن الأصل الطيب لا يموت، وأن الأفعال النبيلة هي التي يبقى صداها.
*{إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}*




