المقالات

الهلال الأحمر ..شكراً

✍🏻الكاتبة أ.عائشة محمد البارقي

 

في يوم الثلاثاء، 21 أبريل 2026، وبينما كنت في رحلة العودة من جدة إلى بارق، كانت الطريق تبدو هادئة كعادتها، لكن داخلي لم يكن كذلك. فجأة شعرت بضيق في التنفس، وكأن الهواء أصبح أثقل من أن يُستنشَق، لحظات صعبة تداخل فيها القلق مع الألم، ولم يكن أمامي إلا أن أطلب العون.

تواصلت مع أبطال الهلال الأحمر، أولئك الذين لا يتأخرون عن نداء إنسان، ولا يترددون في مد يد النجدة. وما هي إلا دقائق حتى شعرت أن الرحمة تمشي على الأرض في هيئة رجالٍ وهبوا أنفسهم لخدمة الآخرين. هبّوا من كل الجهات، يسابقون الزمن، يحملون معهم الطمأنينة قبل الأكسجين، والاهتمام قبل الأجهزة.

كان حضورهم مزيجًا من الاحترافية والإنسانية، تعاملوا مع حالتي بكل عناية وهدوء، وكأنهم يطمئنون قلبي قبل جسدي. في تلك اللحظات أدركت أن هناك جنودًا مجهولين، لا نراهم إلا وقت الحاجة، لكن أثرهم يبقى في النفس مدى الحياة.

ولم تكن تلك المواقف النبيلة مقتصرة عليهم فحسب، بل امتدت لتشمل القلوب الرحيمة من حولي. فقد كانت هناك الأخت وئام، معلمة في إحدى مدارس قنا، التي كانت مثالًا للإنسانية الصادقة. لم تتركني لحظة، وقفت بجانبي بكل لطف واهتمام، تساندني بكلماتها قبل أفعالها، وتغمرني بطمأنينة خففت عني وطأة الموقف. حضورها كان بلسمًا، واهتمامها كان دليلًا حيًا على أن الخير لا يزال حاضرًا بين الناس.

فجزاهم الله عني جميعًا كل خير، وكتب لهم الأجر مضاعفًا، وأغدق عليهم من واسع فضله، وجعل ما قدموه في ميزان حسناتهم، حسناتٍ تجري لهم مجرى السحاب، لا تنقطع ولا تزول.

ستبقى هذه الحادثة درسًا في معنى الإنسانية، وشاهدًا على أن في هذا الوطن قلوبًا نابضة بالعطاء، لا تعرف التردد حين يكون الإنسان في حاجة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى