الكاتبة أ.ليلى محمد عسيري
في زمن تتسارع فيه الأحداث وتزداد فيه الضغوط، لم تعد الأعاصير مجرد ظواهر مناخية، بل أصبحت توصيفًا دقيقًا لما يمر به الإنسان من أزمات مفاجئة ومواقف صادمة وضغوط نفسية متراكمة. وبين من تجرفهم العواصف ومن يثبتون بهدوء، يبرز سؤال جوهري: كيف يمكن للإنسان أن يحافظ على اتزانه في أكثر اللحظات اضطرابًا؟ يؤكد مختصون أن الهدوء تحت الضغط ليس سمة فطرية حكرًا على فئة دون أخرى، بل مهارة يمكن اكتسابها بالتدريب والوعي. فالعقل بطبيعته يميل إلى الاستجابة السريعة عند الشعور بالخطر، لكن إدراك أن معظم الأزمات مؤقتة يمنح الإنسان قدرة أكبر على التريث وعدم الانجرار خلف الانفعال. المسافة القصيرة بين الحدث وردّة الفعل هي الفارق الحقيقي بين التصرف الحكيم والتصرف المندفع؛ فثوانٍ من الصمت، أو نفس عميق، أو تأجيل قرار حتى تهدأ المشاعر، قد تغيّر مسار الموقف بالكامل. الهدوء لا يعني إنكار الألم أو تجاهل المشكلة، بل يعني إدارتها بعقل متزن وقلب مطمئن، والاعتراف بالمشاعر دون السماح لها بالتحكم في القرار. الأشخاص الذين يحافظون على ثباتهم في وجه الأعاصير غالبًا ما يمتلكون وعيًا بأن كل عاصفة تحمل درسًا، وأن الانفعال لا يحل الأزمة بل يضاعفها. وفي النهاية، يبقى الهدوء أعلى درجات القوة، لأنه يمنح صاحبه رؤية أوضح، وقرارًا أصدق، وقدرة على عبور العاصفة بأقل الخسائر الممكنة




