لقطة من فعاليات النسخ السابقة لمؤتمر «ليب»
تقرير إعلامي : عادل زيد الهجله
المدخل | إلى عوالم جديدة
تحتضن العاصمة السعودية الرياض، اليوم الاثنين، انطلاقة نسخة استثنائية من مؤتمر «ليب»، الحدث التقني الذي بات خلال سنوات قليلة عنواناً عالمياً لصناعة الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي. فعلى مدى أربعة أيام كاملة، من الحادي والثلاثين من أغسطس وحتى الثالث من سبتمبر 2026، يتحول مركز الرياض للمعارض والمؤتمرات «ملهم» إلى محطة يلتقي فيها قادة التقنية وصنّاع القرار والمستثمرون ورواد الأعمال من مختلف أنحاء العالم، في مشهد يختصر ملامح المستقبل الرقمي الذي تصنعه المملكة.
وتنطلق هذه النسخة الخامسة اليوم تحت شعار «إلى عوالم جديدة»، لتواصل مسيرة انطلقت من الرياض وامتدت هذا العام إلى آسيا عبر إطلاق النسخة الشرقية من المؤتمر في هونغ كونغ، في مؤشر على اتساع دائرة الحضور العالمي لهذا الحدث السعودي المنشأ.
وينظّم «ليب» كل من وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، والاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، وشركة تحالف، ضمن جهد وطني يكرّس مكانة المملكة مركزاً عالمياً للتقنية والابتكار، ويترجم الدعم الذي يحظى به هذا القطاع من سمو ولي العهد.
أربعة أيام من الحوارات والإعلانات والشراكات ترسم ملامح الاقتصاد الرقمي في العصر الذكي
١ | الأرقام تروي القصة
لم يكن نمو «ليب» عابراً، بل مسار تصاعدي توثقه الأرقام عاماً بعد عام؛ من مئة ألف زائر في نسخته الأولى، إلى أكثر من مئتي ألف زائر في النسخة الرابعة، ومن ستمئة وثلاثين مليون دولار في أول إطلاقات واستثماراته، إلى ما يقارب خمسة عشر مليار دولار في أحدث نسخة سبقت هذه الدورة. مسار يعكس اتساع الثقة الدولية بهذا الحدث بوصفه منصة فعلية لعقد الصفقات لا مجرد ملتقى للحوار.
تقرير إعلامي : عادل زيد الهجله | مسيرة نمو أرقام «ليب» عبر النسخ الأربع الماضية
٢ | النسخة الخامسة بالأرقام
تحمل الدورة الجديدة أرقاماً تعكس حجم الحدث وتشعبه؛ إذ يشارك في أربعة أيام من المحتوى والإعلانات أكثر من ألف متحدث وخبير، وأكثر من ألف وثمانمئة شركة وعلامة تقنية، إلى جانب أكثر من ستمئة شركة ناشئة وقرابة ألفَي مستثمر، موزّعين على ست عشرة منصة وأكثر من عشرين مساراً متخصصاً، بحضور دولي شهدته النسخة السابقة من أكثر من مئتي دولة.
تقرير إعلامي : عادل زيد الهجله | لمحة رقمية عن حجم فعالية «ليب» في نسخته الخامسة
٣ | مناطق وتجارب لم تكن موجودة من قبل
توسّع النسخة الخامسة نطاق الحدث بمناطق وتجارب جديدة تفتح مساحات إضافية للتفاعل وصناعة الشراكات، أبرزها:
❖ «التقنية العالمية»: منطقة تستعرض منظومات وابتكارات الدول والشركات التقنية من مختلف أنحاء العالم.
❖ «ليب كونكت»: مساحة مخصصة لبناء العلاقات المهنية وربط قادة الأعمال بالمستثمرين والمبتكرين.
❖ «مركز التقنية الرياضية»: وجهة لاستكشاف مستقبل التقنية الرياضية والرياضات الإلكترونية وصناعة الترفيه الرياضي.
❖ «منطقة اقتصاد الألعاب»: تسلّط الضوء على اقتصاد الألعاب والرياضات الإلكترونية ونماذج نموها عالمياً.
❖ «ساحة التقنية» و«ديب فيست»: تجارب وعروض تقنية مباشرة تجمع الابتكار التطبيقي وأحدث تطورات الذكاء الاصطناعي.
تقرير إعلامي : عادل زيد الهجله | أبرز المناطق والتجارب الجديدة في نسخة «ليب» الخامسة
٤ | منصات ومسارات تعيد تشكيل الاقتصاد
يقدّم الحدث ست عشرة منصة رئيسية، من بينها المنصة الرئيسية، ومنصة المستثمرين والمؤسسين، ومنصة «إيكوسيستم إكستشينج»، ومنصة «آي ليدرز»، إضافة إلى منصتَي الإعلانات وتوقيع الاتفاقيات، ومسابقة «روكت فيول» لريادة الأعمال. وتتفرّع عنها أكثر من عشرين مساراً تغطي أبرز المجالات التي تعيد تشكيل الاقتصاد والمجتمع في العصر الذكي، أبرزها الذكاء الاصطناعي، والفضاء والحوسبة السحابية، والمدن الذكية والنقل، والأمن السيبراني والتقنية المالية، والتقنية الحكومية، والألعاب والاقتصاد الإبداعي، والرياضة وصناعتها، والشركات الناشئة والاستثمار، والمناخ والصحة والعمل.
تقرير إعلامي : عادل زيد الهجله | خريطة المنصات والمسارات في «ليب 2026»
٥ | «روكت فيول»: حين تتحول الفكرة إلى ثروة
تبقى مسابقة «روكت فيول» للشركات الناشئة أحد أبرز محاور الحدث، إذ ترصد لها جوائز تتجاوز قيمتها الإجمالية مليون دولار أمريكي؛ في مقدمتها جائزة «ليب» الكبرى البالغة مئتين وخمسين ألف دولار، تُمنح لأقوى وأبرز شركة ناشئة في المسابقة. وتوزَّع خمس جوائز أخرى بقيمة مئة وخمسين ألف دولار لكل منها، هي: جائزة التقنية من أجل الإنسانية، وجائزة النجم الصاعد، وجائزة آفاق جديدة، وجائزة الشركة الواعدة، وجائزة ليب العالمية المخصصة لأفضل شركة ناشئة عالمية تسعى للاستثمار في السعودية.
تقرير إعلامي : عادل زيد الهجله | جوائز مسابقة «روكت فيول» للشركات الناشئة في «ليب 5»
٦ | من الرياض إلى هونغ كونغ
لم يعد «ليب» مؤتمراً محلياً بالمعنى الضيق، بل تحوّل إلى حراك تقني عالمي سعودي المنشأ، يصل بين الأسواق والمواهب والشركات عبر القارات. وقد شهد شهر يوليو من العام ذاته انعقاد أول نسخة دولية من «ليب» تحت اسم «ليب إيست»، في مركز هونغ كونغ للمؤتمرات والمعارض، بمشاركة أكثر من ستمئة مستثمر وأربعمئة وخمسين جهة عارضة، واستقطبت أكثر من خمسة وعشرين ألف زائر من آسيا والشرق الأوسط.
وجاء اختيار هونغ كونغ مقراً حصرياً لـ«ليب إيست» في آسيا خلال الأعوام الثلاثة المقبلة، ليعزز التعاون التقني والاستثماري بين الشرق الأوسط وآسيا، ويمكّن الشركات الناشئة من الوصول إلى أسواق وشبكات استثمارية جديدة.
تقرير إعلامي : عادل زيد الهجله | «ليب إيست» في هونغ كونغ.. أول امتداد دولي لمؤتمر «ليب»
٧ | أربعة أيام.. أربعة محاور كبرى
توزّعت أجندة المنصة الرئيسية على أربعة محاور يومية متكاملة، افتتحها اليوم الأول بعنوان «بناء عصر الذكاء الاصطناعي والشبكات الذكية والاستثمار في المستقبل»، وشهد كلمة افتتاحية لمعالي وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، وإعلانات خاصة من شركة «حُمين»، وحواراً حول بناء عصر الذكاء الاصطناعي، إلى جانب جلسات حول الرياضات الإلكترونية ومستقبل هندسة التنقل.
وحمل اليوم الثاني عنوان «الاقتصاد الابتكاري والحكومة الذكية والاتصال والصناعات المستقبلية»، وتضمن جلسات حول قيادة المؤسسات في مرحلة الذكاء الاصطناعي، والانتقال من الجيل الخامس إلى السادس، والذكاء الاصطناعي السيادي، وحوكمة النمو، وحقوق البث وحماية المحتوى، وهندسة الدولة الذكية.
أما اليوم الثالث فتناول محور «السحابة والمهارات والأمن والصحة في عصر الذكاء الاصطناعي»، بجلسات حول التعدين بوصفه نقطة الانطلاق للصناعة التقنية، والمدينة الذكية، والانتقال من الشهادات إلى المهارات التطبيقية، وجاهزية الدولة الذكية أمنياً، ومستقبل الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية.
وأُختتمت الفعاليات في اليوم الرابع تحت عنوان «الإنتاجية والفضاء والإبداع والبنية التحتية وصنّاع المستقبل»، بحوار مع الدكتور ميتشيو كاكو حول صناعة المستقبل بالابتكار، وجلسات حول الابتكارات مزدوجة الاستخدام ومستقبل الفضاء، وعصر الذكاء الإبداعي، قبل أن يُختتم المؤتمر بمنافسة «روكت فيول» النهائية وحفل توزيع الجوائز.
خاتمة
بهذا الزخم من المحتوى والحضور العالمي، يواصل «ليب» ترسيخ موقعه بوصفه أحد أهم المحطات التي تستشرف مستقبل الاقتصاد الرقمي في العصر الذكي، ويؤكد أن الرياض لم تعد مجرد مضيفة لحدث تقني، بل شريكاً فاعلاً في صياغة القرارات والاستثمارات التي ترسم ملامح هذا المستقبل.




