طعنت شركة “أبل” قضائياً في قرار الحكومة البريطانية الذي يلزمها بإتاحة الوصول إلى بيانات المستخدمين المشفرة المخزنة على خدمة “آي كلاود”، في قضية تعيد إلى الواجهة الجدل المستمر منذ سنوات بشأن الموازنة بين حماية الخصوصية ومتطلبات الأمن وإنفاذ القانون، وفقاً لما أوردته صحيفة “فاينانشال تايمز”.
وذكرت الصحيفة، الاثنين، أن “أبل” أطلقت تحدياً قانونياً جديداً ضد أحدث محاولة من الحكومة البريطانية لإنشاء “باب خلفي” يتيح الوصول إلى بيانات المستخدمين المشفرة، وذلك بعد عام من موافقة وزارة الداخلية البريطانية على سحب أمر سابق عقب خلاف دبلوماسي مع الولايات المتحدة.
وأوضحت أن الشركة المصنّعة لهواتف “آيفون” تقدّمت الشهر الماضي بشكوى قانونية أمام محكمة صلاحيات التحقيق، اعتراضاً على مطالبة الحكومة البريطانية لها بالسماح بالوصول إلى النسخ الاحتياطية السحابية المشفرة الخاصة ببيانات المستخدمين البريطانيين، وفقاً لأمر صادر عن المحكمة.
وكانت الحكومة البريطانية قد تراجعت العام الماضي عن مطلبها الأصلي بإنشاء “باب خلفي” يسمح بالوصول إلى بيانات المستخدمين في كل من بريطانيا والولايات المتحدة، منهيةً بذلك مواجهة دبلوماسية بين لندن وواشنطن.
لكن السلطات البريطانية أصدرت لاحقاً “إشعار قدرة تقنية” جديداً لا ينطبق على المستخدمين الأميركيين، بحسب الصحيفة.
وتصدر “إشعارات القدرة التقنية” بموجب قانون سلطات التحقيق البريطاني، الذي تؤكد الحكومة أنه ضروري لتمكين أجهزة إنفاذ القانون من التحقيق في الجرائم الخطيرة.
ويمكن لهذه الإشعارات أن تُلزم الشركات بإتاحة وصول أجهزة الأمن البريطانية إلى بيانات العملاء، حتى وإن كانت تلك البيانات محمية بتقنيات تشفير قوية.
وتسعى “أبل” من خلال الدعوى إلى الطعن في صلاحية الحكومة البريطانية لإصدار مثل هذه الإشعارات القانونية.
وأرسلت المحكمة إخطاراً بشأن الشكوى الجديدة التي قدمتها “أبل” إلى منظمة (Privacy International)، وهي منظمة حقوقية كانت قد تقدمت، إلى جانب منظمة (Liberty)، بشكوى منفصلة أمام المحكمة نفسها للطعن في “إشعارات القدرة التقنية”.
وقالت منظمة (Privacy International) لـ”فاينانشال تايمز”، إن جلسة إجرائية لبحث كيفية التعامل مع الشكويين المتوازيتين تقرر عقدها الشهر المقبل.
وأضافت المنظمة: “يسرّنا أن نعلم أن أبل تطعن مرة أخرى في نظام الأوامر السرية في المملكة المتحدة”، معتبرةً أن الطعنين القانونيين معاً “يمثلان أهمية بالغة للحفاظ على خصوصية الجميع وأمنهم”.
وأكدت “أبل” لـ”فاينانشال تايمز” تقديمها الشكوى أمام محكمة سلطات التحقيق، لكنها رفضت الإدلاء بأي تعليق إضافي. وكانت الشركة قد دأبت على التأكيد أن إنشاء أي “باب خلفي” سيجعل أنظمتها أقل أماناً لجميع مستخدميها.
وأضافت الصحيفة أن قانون سلطات التحقيق يحظر على أي جهة تتلقى “إشعار قدرة تقنية” الإقرار بوجوده أو مناقشة مضمونه.
ومن جهته، رفض متحدث باسم الحكومة البريطانية التعليق على قضية “أبل”، مؤكداً أن الحكومة لن تؤكد أو تنفي وجود أي إخطارات فردية من هذا النوع.
وقال المتحدث: “تدعم المملكة المتحدة تقنيات التشفير القوية وضمانات الخصوصية المتينة، لكن من الضروري أيضاً أن تتمكن سلطات إنفاذ القانون من الوصول إلى الاتصالات عندما يكون ذلك ضرورياً ومتناسباً، لحماية الجمهور من الإرهاب والجرائم الخطيرة والاعتداءات الجنسية على الأطفال”، مضيفاً أن قانون سلطات التحقيق يتضمن “ضمانات قوية ورقابة قضائية مستقلة”.
وفي يناير 2025، أوقفت “أبل” إتاحة ميزة “الحماية المتقدمة للبيانات” في خدمة “آي كلاود” لمستخدميها في المملكة المتحدة، وذلك عقب تلقيها “إشعار القدرة التقنية” الأصلي.
وتوفر هذه الميزة طبقة اختيارية إضافية من الحماية لمستخدمي “آي كلاود”، إذ تُخزَّن البيانات باستخدام تقنية التشفير التام بين الطرفين، بما يمنع حتى شركة “أبل” نفسها من الوصول إليها.
وقالت الشركة آنذاك: “لم نبنِ مطلقاً باباً خلفياً أو مفتاحاً رئيسياً لأي من منتجاتنا، ولن نفعل ذلك أبداً”.




