الرياضة

حلم الأخضر في الملعب.. وزير الرياضة السعودي يراهن على العلم في مونديال 2026

في مشهد لافت على هامش معسكر المنتخب السعودي بكأس العالم 2026، ظهر وزير الرياضة الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل وهو يضع على عينيه نظارات غير مألوفة. لم تكن بسبب ضعف في البصر أو لضرورة طبية، بل هي نظارات Senaptec للتدريب البصري والإدراكي، من أحدث الأدوات التي دخلت عالم الرياضة الاحترافية عبر العلم وعلم الأعصاب.

فما قصة هذه التقنية؟ وما علاقتها بمستقبل الأخضر في هذا المونديال؟

حين يتدرب الدماغ لا العين

لا تهدف نظارات Senaptec إلى تصحيح النظر، بل إلى إعادة برمجة طريقة معالجة الدماغ للمعلومات البصرية. وفي بعض نماذجها، تعتمد على ومضات سريعة تحجب الرؤية لأجزاء من الثانية، ما يجبر الدماغ على “التنبؤ” بحركة الكرة بدلاً من رؤيتها كاملة. والغاية هي تحسين سرعة رد الفعل، والتآزر بين العين والجسد، وتتبع الأجسام المتحركة، إلى جانب اتخاذ القرار في أجزاء ثمينة من الثانية، وهي اللحظات التي يُحسم فيها الموقف أمام المرمى.

وتُستخدم هذه التقنية تحديداً لتطوير أداء حراس مرمى المنتخب السعودي ضمن برامج فنية متكاملة تستهدف رفع الجانب الإدراكي للاعب الذي يقف آخر خط الدفاع. واطلع عليها الأمير عبدالعزيز بنفسه خلال متابعته الميدانية لمعسكر الأخضر، في إشارة تعكس أن صانع القرار الرياضي السعودي لم يعد يكتفي بمقاعد الشرف.

ضغط الجولة الأخيرة

يأتي هذا الاهتمام التقني في توقيت شديد الحساسية، إذ لا يملك الأخضر سوى فرصة واحدة للتأهل المباشر، وهي الفوز على منتخب الرأس الأخضر في الجولة الأخيرة يوم الجمعة، بصرف النظر عن نتيجة مباراة إسبانيا وأوروغواي.

وكان الأخضر الأول قد بدأ مشواره بأداء مميز أمام أوروغواي حين تعادل معه بهدف لكل منهما، قبل أن يتعرض لخسارة ثقيلة أمام إسبانيا. وبذلك يحتل المنتخب المركز الأخير في المجموعة برصيد نقطة واحدة وفارق أهداف سلبي يبلغ أربعة أهداف.

الحسابات قاسية.. فهل يفعلها الأخضر؟

الحسابات واضحة وقاسية في الوقت نفسه؛ فالفوز على الرأس الأخضر سيمنح الأخضر فرصة المنافسة على المركز الثاني أو التأهل ضمن أفضل المنتخبات صاحبة المركز الثالث، أما التعادل أو الخسارة فسيعنيان الخروج رسمياً من البطولة، إذ لن يكون الرصيد كافياً. كما أن الفوز بفارق مريح قد يكون حاسماً في تحسين فارق الأهداف، وهو عامل قد يؤثر إذا تساوت عدة منتخبات.

الحلم لم يمت بعد

يأمل الأخضر في كسر عقدة دور المجموعات وبلوغ الأدوار الإقصائية للمرة الأولى منذ مشاركته التاريخية في نسخة 1994. ثلاثة عقود من الانتظار تجعل الجمعة المقبلة أكثر من مجرد مباراة، وقد واصل تدريباته المكثفة استعداداً لهذا اللقاء، قبل أن يغادر غداً إلى مدينة هيوستن في ولاية كاليفورنيا، حيث تقام المواجهة المرتقبة، مباراة الأمل والحلم السعودي الأخضر.

ومع توسيع قاعدة المشاركة لتشمل 48 منتخباً، استُحدث دور الـ32 لأول مرة في التاريخ، إذ يتأهل صاحبا المركزين الأول والثاني من كل مجموعة، وينضم إليهما أفضل ثمانية منتخبات احتلت المركز الثالث. وهذا الهامش الإضافي يبقي الأمل حياً، وإن كان يشترط على الأخضر أولاً أن ينتصر.

الرياضة تتطور من أعلى

ما يستحق التوقف عنده في مشهد الأمير عبدالعزيز بن تركي وهو يجرب نظارات التدريب الإدراكي، ليس الجانب التقني فقط، بل الرسالة التي يحملها. فعندما يشعر صانع القرار بالفضول ذاته الذي يحرك المدرب واللاعب، تتحول منظومة الرياضة من هرمية بيروقراطية إلى بيئة تعلم حقيقية. وهذا بالضبط ما يحتاجه الأخضر الآن، قيادة تعرف أن الفارق في هذا الجيل لا يُصنع فقط بالأقدام، بل بما يدور داخل الدماغ أيضاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى