المحلية

فلكية جدة: أبريل ذروة الرصد الفلكي.. و«القيثاريات» تزين السماء ووداع الجوزاء يبدأ

أوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة م. ماجد أبوزاهرة، أن شهر أبريل يطل هذا العام كواحد من أفضل الفترات لرصد السماء، حيث تكتمل فيه ملامح فصل الربيع في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، وتتهيأ الظروف الجوية المثالية التي تجمع بين صفاء السماء واعتدال درجات الحرارة، ما يمنح هواة الفلك والمهتمين فرصة استثنائية لمتابعة الظواهر الكونية.

وبيّن أن سماء أبريل تشهد تحولاً موسمياً لافتاً، إذ تبدأ كوكبات الشتاء في الانسحاب تدريجياً نحو الأفق الغربي، معلنة نهاية حضورها، في وقت تفرض فيه كوكبات الربيع سيطرتها على قبة السماء، حاملة مشاهد فلكية جديدة وأهدافاً رصدية متنوعة.

وأشار إلى أن كوكبة الجوزاء تدخل خلال هذا الشهر مرحلتها الأخيرة في سماء المساء، حيث يمكن رصدها في بداية أبريل منخفضة في الأفق الغربي بعد غروب الشمس، قبل أن تتراجع تدريجياً حتى تختفي مع نهاية الشهر. وأرجع ذلك إلى حركة الأرض حول الشمس، التي تغيّر زاوية رؤيتنا للسماء، مبتعدة عن نطاق كوكبات الشتاء، على أن تعود الجوزاء للظهور مجدداً في سماء المساء مع حلول فصل الخريف.

في سياق الظواهر اللافتة، أكد أن أبريل يمثل الفرصة الأخيرة هذا الموسم لرصد سديم الجبار (M42)، الذي يظهر بالعين المجردة كبقعة ضبابية خافتة، بينما تكشف المناظير عن تفاصيله الدقيقة، وتُظهر التلسكوبات توهجه الأخضر الناتج عن تأين الغازات، خاصة الأكسجين والهيدروجين، في واحدة من أبرز مناطق تشكل النجوم في مجرتنا.

وأضاف أن القمر يقدم خلال الشهر عرضاً متدرجاً من أطواره، ويمكن تسميته محلياً بـ “قمر الفراشة” في إسقاط ثقافي يعكس دورة الحياة في الطبيعة. كما تتجه الأنظار إلى القمر في ظل الترقب لمهمة أرتميس 2، التي تمثل خطوة محورية نحو عودة الإنسان إلى سطح القمر، ما يضفي بعداً علمياً ومعنوياً إضافياً على عمليات الرصد القمري.

وعن زخات الشهب، أوضح أن زخات شهب القيثاريات ستبلغ ذروتها فجر 23 أبريل، في ظروف مثالية هذا العام لعدم تأثرها بضوء القمر. وتنشأ هذه الشهب نتيجة مرور الأرض عبر بقايا مذنب تاتشر، حيث يمكن مشاهدة نحو 20 شهاباً في الساعة في المواقع المظلمة.

وبيّن أنه مع أفول نجوم الجوزاء، تتصدر كوكبة الأسد مشهد السماء، حيث تبرز في منتصف الليل تقريباً، وتضم النجم الساطع “قلب الأسد”. وتُشاهد الكوكبة في الأفق الجنوبي الشرقي في النصف الشمالي من الأرض، بينما تظهر بشكل مقلوب في النصف الجنوبي نتيجة اختلاف زوايا الرصد.

كما لفت إلى إمكانية رصد “ثلاثية مجرات الأسد” باستخدام تلسكوبات صغيرة، وهي مجموعة مدهشة تبعد نحو 35 مليون سنة ضوئية، وتعد من أبرز أهداف الرصد خلال هذا الوقت من العام لعشاق الفضاء العميق.

وعلى امتداد الأفق الشمالي، أشار إلى سهولة التعرف على كوكبة الدب الأكبر، التي تأخذ شكل “المغرفة الكبرى”، موضحاً أنها ليست كوكبة مستقلة، بل جزء من كوكبة أكبر تحمل الاسم ذاته.

وفيما يتعلق بالكواكب، أوضح أن كوكب الزهرة يواصل تألقه كألمع جرم في سماء المساء بعد غروب الشمس في الأفق الغربي، فيما يظهر كوكبا زحل والمريخ منخفضين في الأفق الشرقي قبيل شروق الشمس، مع صعوبة نسبية في رصدهما بسبب ضوء الفجر.

واختتم بالتأكيد على أن شهر أبريل يمثل جسراً زمنياً فلكياً يربط بين ضوء المجرات القادمة من أعماق الماضي السحيق، والطموحات المستقبلية للبشرية في استكشاف القمر، مشيراً إلى أن السماء في هذا التوقيت تظل مفتوحة على مشاهد متجددة لا تكف عن الإدهاش.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى