اعضاء الناديسياحة و سفر

تقرير : العين الحارة في ثربان.. ثروة طبيعية خارج الضوء؟ وهل غابت عن المشهد الإعلامي عمدًا؟

تقرير صحفي – نادي صوت الإعلام الرقمي

في قلب تهامة، حيث تتجاور الطبيعة الجبلية مع المقومات السياحية التي لا تزال تنتظر مزيدًا من الاكتشاف، تقف العين الحارة في مركز ثربان كواحدة من المواقع الطبيعية اللافتة التي ارتبطت بذاكرة الأهالي والزوار منذ سنوات.

لكن حضورها يفتح بابًا أوسع من مجرد الحديث عن مياه حارة وموقع طبيعي؛ بابًا يتعلق بالإعلام والسياحة والاستثمار المحلي، ويطرح سؤالًا يستحق التوقف:

لماذا لا تحظى العين الحارة بالحضور الإعلامي والسياحي الذي يتناسب مع قيمتها؟ وهل غابت عن المشهد الإعلامي عمدًا، أم أن قصتها لم تجد بعد من يرويها بالشكل الذي تستحقه؟

حين قرر «صوت الإعلام» أن يذهب إلى المكان

لم يكتفِ نادي صوت الإعلام الرقمي بالحديث عن العين من بعيد، بل بادر إلى الوصول إلى الموقع وتوثيقها ميدانيًا، من خلال تقرير مصور أعدّه الزميل هادي الأحمري، في خطوة تعكس الدور الذي يمكن أن تؤديه الأندية والكيانات الإعلامية المحلية في اكتشاف المواقع التي لا تحظى بالقدر الكافي من التغطية.

فالصورة أحيانًا تقول ما لا تستطيع عشرات الكلمات قوله.

وعندما تنتقل الكاميرا إلى المكان، وتلتقط تفاصيله، وتسمح للمشاهد برؤية الموقع على حقيقته، يتحول الحديث عن «العين الحارة» من معلومة متداولة إلى قصة قابلة للمشاهدة والتوثيق والنقاش.

وهنا تأتي أهمية التقرير المصور الذي قدمه الزميل هادي الأحمري؛ فهو لا يمثل مجرد مادة إعلامية عابرة، بل محاولة لوضع الموقع أمام الجمهور وفتح النقاش حول قيمته وما يمكن أن يكون عليه مستقبلًا.

هل غابت العين عن الإعلام؟

السؤال لا يتعلق بغياب كامل، فقد تناولتها تقارير صحفية سابقة، وعُرفت لدى أهالي المنطقة وزوارها منذ سنوات.

لكن السؤال الحقيقي هو:

هل حصلت العين على الحضور الإعلامي المستمر الذي يتناسب مع مقوماتها؟

لماذا لا نشاهد عنها تقارير متخصصة بصورة دورية؟

لماذا لا تتحول إلى مادة وثائقية تعرف بتاريخها وطبيعتها؟

أين المحتوى الذي يعرّف السائح بالموقع ويشرح له كيفية الوصول إليه والخدمات المتوفرة حوله؟

وهل المشكلة في العين نفسها، أم في ضعف تسويق المواقع الطبيعية التي تقع خارج دائرة الضوء؟

الشهرة المحلية.. بعدها؟

العين الحارة معروفة لدى كثير من أبناء المنطقة، ويقصدها زوار للاستمتاع بالموقع والاستفادة من تجربة المياه الحارة.

لكن الشهرة المحلية وحدها لا تكفي لصناعة وجهة سياحية.

المرحلة المقبلة تحتاج إلى الانتقال بالموقع من مكان يعرفه أبناء المنطقة إلى وجهة يخطط السائح لزيارتها.

وهذا لا يتحقق بالدعاية وحدها، وإنما من خلال تطوير الخدمات، وتنظيم الموقع، وتوفير المعلومات، وإجراء الدراسات العلمية اللازمة حول المياه وخصائصها، ثم بناء منتج سياحي يحافظ على طبيعة المكان ويخلق قيمة اقتصادية للمجتمع المحيط.

لماذا لا تصبح العين قصة سياحية؟

هنا تبدو الأسئلة أكثر إلحاحًا:

إذا كان الموقع قادرًا على جذب الزوار رغم محدودية الخدمات، فماذا يمكن أن يحدث لو جرى تطويره بصورة احترافية؟

هل يمكن أن يصبح وجهة للاستجمام؟

هل يمكن أن تنشأ حوله مشاريع صغيرة تخدم الزوار؟

هل يمكن ربطه بمواقع ثربان والمجاردة وتهامة الأخرى ضمن مسار سياحي متكامل؟

وهل يمكن أن يتحول المورد الطبيعي إلى فرصة اقتصادية يستفيد منها أبناء المنطقة؟

هذه ليست أسئلة إعلامية فقط، بل أسئلة تنموية أيضًا.

دور الإعلام المحلي

تجربة نادي صوت الإعلام الرقمي مع العين الحارة تؤكد أن الإعلام المحلي يستطيع أن يلعب دورًا أكبر من نقل الخبر.

المطلوب ليس فقط تصوير المواقع الجميلة، وإنما طرح الأسئلة حولها، وإبراز قيمتها، ورصد احتياجاتها، وفتح النقاش حول مستقبلها.

وهنا تصبح الكاميرا أداة توثيق، والمنصة الإعلامية مساحة للحوار، والتقرير بداية لاهتمام قد يقود إلى تطوير حقيقي.

ليست المشكلة في العين.. ربما المشكلة في الضوء

العين الحارة في ثربان لا تحتاج إلى اختراع قصة لها.

القصة موجودة في طبيعتها، وفي ذاكرة أهلها، وفي الزوار الذين يقصدونها، وفي الأسئلة التي يطرحها واقعها اليوم.

لكنها تحتاج إلى مزيد من التوثيق، والدراسة، والتطوير، والإعلام.

ومن هنا يبقى السؤال مفتوحًا:

هل غابت العين الحارة عن المشهد الإعلامي عمدًا؟ أم أنها ببساطة لم تجد حتى الآن المساحة التي تستحقها؟

وربما السؤال الأهم:

متى تتحول العين الحارة في ثربان من موقع طبيعي يعرفه أهل المنطقة إلى وجهة سياحية معروفة على مستوى المملكة؟

لقد وضع نادي صوت الإعلام الرقمي العدسة على المكان من خلال تقرير الزميل هادي الأحمري.

والآن، ربما حان الوقت لأن تتسع العدسة أكثر؛ من صورة توثق المكان إلى مشروع يفتح له المستقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى