المقالات

رجاحة عقل المرأة في حسن التصرف

أ. أحلام الخيبري 

خلق الله الإنسان وكرّمه بالعقل، وجعله أعظم نعمة تميّزه عن سائر المخلوقات، ومنحه القدرة على التفكير وحسن التدبير واتخاذ القرار، ليعيش حياته وفق المبادئ والقيم التي تحفظ له كرامته ومكانته.

وفي هذا المقال، لا أتحدث عن عقل المرأة من حيث الخِلقة أو القدرات، وإنما عن العقل بمعناه السلوكي؛ أي الحكمة في التصرف، والرقي في التعامل، وحسن إدارة المواقف المختلفة في الحياة.

فالمرأة قد تكون زوجة، وأماً، وابنة، وأختاً، وموظفة، وصديقة، وتتعامل يومياً مع أشخاص مختلفين؛ من الأقارب، والأصدقاء، وزملاء العمل، بل وحتى مع من تلتقيهم مصادفة. ومن هنا تظهر حقيقة العقل الراجح في أسلوب التعامل، لا في كثرة الكلام أو المظاهر.

ولا شك أن اختلاف الطباع والسلوكيات بين النساء أمر طبيعي، فهو مرتبط بالبيئة التي نشأت فيها المرأة، وبأسرتها، ومستوى تعليمها، وثقافتها، والقيم التي تربت عليها، فكل ذلك ينعكس على شخصيتها وطريقة تعاملها مع الآخرين.

وعندما نتحدث عن كمال العقل، فإن الكمال المطلق لله وحده، أما المقصود هنا فهو اكتمال الحكمة وحسن التصرف. ويتجلى ذلك في المرأة المهذبة، المتزنة، صاحبة الأخلاق الرفيعة، التي تحترم الجميع دون تعالٍ أو انتقاص، وتزن كلماتها قبل أن تنطق بها، وتدرك أن الاحترام لا يُمنح لفئة دون أخرى، بل هو حق لكل إنسان.

ومن دلائل رجاحة العقل ألا تستصغر المرأة أحداً، أو تقلل من شأنه بسبب حاله المادي أو الاجتماعي، فكرامة الإنسان لا تُقاس بما يملك، وإنما بما يحمله من أخلاق وقيم.

وقد منح الله المرأة عاطفة رقيقة ومشاعر نبيلة، لتكون مصدر رحمة واحتواء وحنان، وهذه الصفات تزيدها جمالاً ورفعة عندما تقترن بالحكمة، وتفقد قيمتها إذا صاحبتها القسوة أو التعالي أو سوء الخلق.

كما أن من سمات المرأة العاقلة حرصها على بر والديها، وصلة رحمها، وإكرام أقاربها، وحسن التعامل معهم، فهذه الأخلاق تعكس أصالة التربية ونبل الشخصية.

وفي المقابل، فإن ضعف الحكمة يظهر في بعض السلوكيات التي لا تمت للأخلاق بصلة؛ كإشاعة الكلام، ونقل الأحاديث دون تثبت، أو نشر الشائعات، أو إظهار الحسد والغيرة، أو التفاخر بما يجرح الآخرين، أو المجاملة الكاذبة التي تخفي وراءها الضغينة.

ومن المؤسف أيضاً أن يتحول الحوار بين بعض النساء إلى سخرية أو تجريح أو استهزاء، فالكلمة قد تترك أثراً في النفس لا يمحوه الزمن، وقد تكون سبباً في القطيعة والعداوة، بينما كان يمكن أن تكون وسيلة للمحبة والإصلاح.

إن هذه التصرفات لا تعبر عن تعاليم ديننا الحنيف، ولا عن قيم مجتمعنا الأصيلة، بل إن كثيراً منها ازداد انتشاراً مع سوء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، التي جعلت البعض ينساق خلف كل ما يُنشر أو يُقال دون وعي أو تمحيص.

لذلك، فإن المرأة الواعية لا تجعل حياتها أسيرة للشائعات أو العلاقات السامة أو الآراء السطحية، بل تحافظ على مبادئها، وتتمسك بقيمها، وتبني شخصيتها على العلم والثقافة والوعي، حتى يكون لها أثر طيب ومكانة محترمة في مجتمعها.

وفي الختام، يبقى جمال المرأة الحقيقي في رجاحة عقلها، ورقي أخلاقها، وحكمتها، وهدوء شخصيتها، ورقة تعاملها، وحفظها لكرامتها وكرامة الآخرين. فكلما ازدادت أدباً وخلقاً واتزاناً، ازدادت جمالاً في أعين الناس قبل أن تكون جميلة في المظهر.

وأخيراً، علينا جميعاً أن ندرك أن الناس سواسية في الكرامة الإنسانية، ولكل إنسان مكانته واحترامه، فلا يليق بنا أن نجرح أحداً أو ننتقص من قدره، فالكلمة الطيبة صدقة، وحسن الخلق هو أجمل ما يتزين به الإنسان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى