✍🏻 أ. محمد أحمد عسيري
مع اقتراب نهاية العام الدراسي، تُقام حفلات التخرج قبل بدء الاختبارات النهائية أو خلالها ويرى البعض أنها تكريم وحافز للطلّاب وكسر لروتين المذاكرة ، لكن في الحقيقة أنّ الاستعجال فيها يحمل في طياته ضرراً تربوياً وسلوكياً لا يستهان به وذلك من ناحيتين ؛
الأولى أن الإحتفال المبكر يبعث للطلاب ولأولياء أمورهم برسالة خاطئةمفادها “أنّ الأمر قد انتهى والنتيجة قد حُسمت “
والعقل البشري يميل للإستجابة لهذه الإشارة فيخفض مستوى التأهب والتركيز والإهتمام .
المشكلة الثانية أنها تضعف القيمة الرمزية للإختبار والإختبار كما تعودنا وعرفنا ليس مجرد ورقة بل هو تتويج لمجهود فصل كامل وعندما يسبق الإحتفال النتيجة يتحول من تكريم مُسْتَحق إلى مجرد مناسبة اجتماعية يستحقها الجميع ، فيفقد معناه ويتحول إلى ظاهرة شكلية …
وهنا تظهر مشكلة أخرى لا تقل خطورة: الا وهي المبالغة المجتمعية في مظاهر الإحتفال والهدايا فقد أصبحنا نرى احتفالات ضخمة، وحالات مصورة وهدايا باهظة، لطلاب في الروضة أو السادس الابتدائي ، الأمر الذي خرج عن معناه الحقيقي وتحول إلى مظهر اجتماعي ومفاخرة لا مبرر لها. فالتخرج من هذه المراحل انتقال طبيعي وليس إنجازاً استثنائياً يستدعي كل هذه المبالغة.
هذه الممارسات ترسخ لدى الطُّلاب -وخصوصا الصغار – أن كل خطوة عادية تستحق ضجة كبيرة، فيضعف لديهم تقدير الجهد الحقيقي لاحقاً.
والتجربة التربوية تؤكد أن المكافأة تأتي بعد الإنجاز لا قبله والإحتفال بالتخرج بعد ظهور النتائج يمنح الطالب شعوراً حقيقياً بالرضا، ويحفظ للعملية التعليمية هيبتها.
أما تقديمه على الإختبارات فهو بنظري عمل غير تربوي يُضعف قيمة الإختبار ويجعله مجرد روتين لا معنى له .
و أي منطق تربوي يجعل الإحتفال يسبق الإستحقاق والشهادة تسبق النتيجة والختام يسبق الإمتحان ..
فلنؤجل احتفالاتنا في وقتها المناسب حتى يكون لها معنى ومناسبه ولنجعلها على قدر الحدث، ولنحتفل ونحن مطمئنون أننا أدّينا ما علينا كاملاً، ولا أحد يمنع الفرح، ولا أحد ضد تكريم المتفوقين ، لكن توقيت الفرح جزء من قيمته، وحجم الاحتفال يجب أن يتناسب مع حجم الإنجاز ، و لا نبالغ في مناسبة لا تحتمل كل هذا الضجيج ،وليكن حفل التخرج تتويجاً للجد، لا مبرراً للتهاون ولا ميداناً للمفاخرة.




