المقالات

*زمان وهذا الزمان… ماهو الفرق؟*

✒️الكاتب : أ.  صَالِح الرِّيمِي

الفرق بين “زمان” و”هذا الزمان” ليس في الزمن نفسه، بل في الإنسان الذي يعيشه، زمان كان الناس أقل، لكن القلوب أوسع، والكلمة لها وزن، والوعد له قيمة، والعلاقات تُبنى على البقاء لا على المصلحة، زمان كان التعب حاضرًا، نعم، لكن الرضا كان أقرب، والبساطة تصنع سعادة تكفي ..

أما هذا الزمان، فالناس أكثر، لكن القلوب أضيق، والكلمة تُقال بسهولة وتُنسى بسرعة، والعلاقات سريعة التشكّل، سريعة الانطفاء، توفّر كل شيء تقريبًا إلا الطمأنينة.

زمان كان فيه الإنسان يبحث عن القليل فيجده كثيرًا، وهذا الزمان يجد الكثير، فلا يشعر أنه يملك شيئًا، لكن الحقيقة الأعمق: ليست كل الأيام تغيّرت، بل بعض القلوب هي التي تبدّلت، ففي كل زمان، ستجد النقاء إن بحثت عنه، وستجد الزيف إن ركّزت عليه ..

زمان كان الفقير ينام مرتاحًا، واليوم يملك البعض كل شيء ولا ينام، زمان كانت العلاقات تعيش، واليوم تُستهلك حتى تنتهي، زمان كان الصدق يكفي، واليوم الصدق مُتهم حتى يثبت العكس.

*ترويقة:*

الفرق ليس بين زمنٍ وزمن، بل بين نفسٍ ترى الجمال، وأخرى اعتادت أن ترى النقص، والمؤلم ليس أن الزمن تغير، بل أن الإنسان أصبح غريبًا حتى عن قلبه، والحقيقة التي لا نحب قولها: لسنا ضحايا زمنٍ سيء، بل أحيانًا أسرى قلوبٍ لم تعد ترى كما كانت، فلم يتغيّر الزمن كثيرًا، نحن الذين تغيّرنا، فإن اشتقت أن تعيش زمان الجميل لا تنتظره أن يعود، كن أنت ما فقده هذا الزمان، وكن أنت بدايته.

*ومضة:*

ليس الزمن وجهًا مستقلًا عنا، بل مرآةٌ واسعة، تعكس ما نزرعه فيها، فنراه مضاعفًا، ونلوم الظروف ونتغافل عن اختياراتنا، فإن بدا لك هذا الزمان قاسيًا، فتّش في قلبك أولًا، فربما كان يحتاج أن يُرمَّم، لا أن يُبرَّر.

*كُن مُتََفائِلاً وَابعَث البِشر فِيمَن حَولَك*

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى