المحلية

(محايل عسير) تتوج رحلة الأعوام بالاعتماد من منظمة الصحة العالمية.. والإنسان في قلب التنمية

إنجاز وطني يعكس تكامل 28 جهة حكومية وأكثر من 150 مبادرة.. ويضع محايل على خارطة المدن الصحية العالمية

محايل عسير | تقرير خاص

✍🏻 نادي صوت الإعلام الرقمي

في إنجاز تنموي وصحي جديد لمنطقة عسير، تُتوَّج محايل عسير باعتمادها مدينة صحية من منظمة الصحة العالمية، لتضيف المحافظة إنجازًا نوعيًا إلى سجلها التنموي، وتدخل رسميًا منظومة المدن الصحية المعتمدة عالميًا.

ويأتي هذا الاعتماد تتويجًا لرحلة عمل امتدت لسنوات، شاركت فيها جهات حكومية ومؤسسات تعليمية وصحية ومجتمعية، وتضافرت خلالها المبادرات والبرامج لتحويل مفهوم الصحة من خدمات علاجية إلى منظومة متكاملة تشمل الإنسان والبيئة والمجتمع وجودة الحياة.

وتشير البيانات المنشورة في الموقع الرسمي لمدينة محايل الصحية إلى مشاركة 28 جهازًا حكوميًا في البرنامج، إلى جانب أكثر من 150 مبادرة صحية، استفاد منها أكثر من 50 ألف مستفيد، فيما يضم القطاع الصحي في المؤشرات المنشورة أكثر من 200 طبيب و25 مركزًا صحيًا.

اعتماد دولي.. وتتويج لمسيرة محلية

لم يأتِ اعتماد محايل من فراغ، بل جاء نتيجة مسار متكامل للعمل وفق منهجية المدن الصحية ومعايير منظمة الصحة العالمية.

وتعتمد منظمة الصحة العالمية المدينة الصحية بعد استيفائها 80 معيارًا دوليًا موزعة على تسعة محاور رئيسية، تشمل تمكين المجتمع، والتعاون والشراكة بين القطاعات، ومراكز المعلومات المجتمعية، وتنمية المهارات، والخدمات الصحية، والبيئة الحضرية، والاستعداد والاستجابة للطوارئ، والتعليم، ودعم المشاريع الصغيرة.

وبهذا الاعتماد، تنتقل محايل من مرحلة العمل على تحقيق المعايير إلى مرحلة جديدة عنوانها:

الاستدامة.. والمحافظة على المكتسبات.. وتعظيم الأثر.

محايل.. من «برنامج» إلى «مدينة صحية معتمدة»

بدأت رحلة محايل في برنامج المدن الصحية خلال السنوات الماضية، وشهدت مراحل متتابعة من التنظيم والتقييم والشراكات المجتمعية.

ويُظهر الموقع الرسمي للمدينة أن البرنامج يقوم على رؤية تستهدف أن تكون محايل مدينة صحية مستدامة تتميز ببيئة آمنة ومجتمع واعٍ ومشارك ونظام متكامل يدعم جودة الحياة ويعزز الصحة العامة.

كما يؤكد البرنامج أن رسالته تقوم على تحسين البيئة الحضرية، وتعزيز الصحة العامة والوقاية، وتمكين المجتمع، ودعم الفئات المختلفة، وتفعيل الشراكات بين القطاعات الحكومية والخاصة وغير الربحية.

واليوم، وبعد صدور الاعتماد، تتحول هذه الرؤية إلى إنجاز موثق دوليًا.

238 ألف نسمة.. هم المستفيد الأول

وفق البيانات المنشورة في منصة مدينة محايل الصحية، يبلغ عدد سكان المدينة نحو 238 ألف نسمة، منهم 121,400 من الذكور و116,600 من الإناث، فيما تبلغ الكثافة السكانية 476 نسمة لكل كيلومتر مربع.

ومن هنا تكتسب شهادة الاعتماد معناها الحقيقي؛ فالهدف ليس الحصول على لقب دولي، وإنما أن ينعكس هذا الإنجاز على حياة السكان من خلال بيئة أفضل، وخدمات أكثر تكاملًا، ووعي صحي أكبر، وفرص أوسع لممارسة الأنشطة الصحية والرياضية.

150 مبادرة.. تصنع أثرًا يتجاوز الأرقام

يبرز في سجل مدينة محايل الصحية تنفيذ أكثر من 150 مبادرة صحية، إلى جانب تسجيل 95% للرضا المجتمعي، والاستفادة لأكثر من 50 ألف شخص، وفق المؤشرات المنشورة في الموقع الرسمي للمدينة.

وتتنوع هذه المبادرات في مجالات الصحة والتوعية والبيئة والرياضة والمجتمع والسلامة، بما يعكس طبيعة برنامج المدن الصحية الذي لا يضع المستشفى في مركز المشهد وحده، بل ينظر إلى المدينة بأكملها باعتبارها بيئة مؤثرة في صحة الإنسان.

سبعة محاور.. ومدينة تعمل كمنظومة واحدة

اعتمدت مدينة محايل الصحية في منظومتها سبعة محاور رئيسية تغطي جوانب مختلفة من الحياة اليومية:

الصحة والرعاية

التوعية والشراكة

التعليم

البيئة والترفيه

البنية التحتية والسلامة

الرقابة البيئية

المجتمع والتراث

كما يضم برنامج المدينة خريطة تفاعلية لأكثر من 14 موقعًا محوريًا، تشمل المرافق الصحية والمساحات الخضراء والمرافق الرياضية ومسارات المشي ومراكز الرقابة البيئية والتعليم والشراكات المجتمعية.

وهذه المنظومة تؤكد أن مفهوم «المدينة الصحية» لا يتوقف عند تقديم العلاج، بل يبدأ من تصميم البيئة التي تساعد الإنسان على أن يعيش حياة أكثر صحة.

الصحة تبدأ من المدرسة

ومن العناصر المهمة في تجربة محايل حضور القطاع التعليمي ضمن منظومة المدينة الصحية.

وتشير بيانات الموقع إلى وجود 56 مدرسة وأربع كليات وجامعة واحدة، بإجمالي 61 مؤسسة تعليمية.

ويعني ذلك أن نشر الثقافة الصحية لا يبدأ عند زيارة الطبيب، بل يبدأ من المدرسة والجامعة، ومن بناء جيل يعرف قيمة الوقاية والنشاط البدني والغذاء الصحي والبيئة النظيفة والسلامة.

البيئة.. شريك أساسي في صحة الإنسان

يضع برنامج المدن الصحية البيئة الحضرية في مقدمة أولوياته؛ فالهواء والماء والنظافة والسلامة الغذائية والمساحات الخضراء والنشاط البدني كلها عوامل تؤثر مباشرة في صحة الإنسان.

وفي تجربة محايل، تظهر هذه الرؤية من خلال الاهتمام بالمساحات الخضراء، ومسارات المشي، والمرافق الرياضية، والرقابة البيئية، والبنية التحتية والسلامة.

وهكذا تتحول المدينة نفسها إلى جزء من منظومة الوقاية.

مجتمع محايل.. شريك في الإنجاز

من أبرز مرتكزات الاعتماد الدولي المشاركة المجتمعية والتعاون بين القطاعات.

وتؤكد وزارة الصحة أن برنامج المدن الصحية في المملكة يقوم على تكامل الجهات الحكومية والمجتمع والقطاع الخاص لبناء بيئات صحية مستدامة، فيما تشير بيانات محايل إلى مشاركة 28 جهازًا حكوميًا في البرنامج.

وهذا التكامل يمثل أحد أهم أسباب نجاح التجربة؛ لأن مدينة صحية لا يمكن أن تُبنى بجهة واحدة.

إنها مسؤولية مشتركة تبدأ من صانع القرار، وتمتد إلى المدرسة والمستشفى والبلدية والقطاع الخاص والجمعيات والأفراد.

محايل على خارطة المدن الصحية العالمية

يمثل اعتماد محايل إضافة جديدة إلى سجل المملكة في برنامج المدن الصحية.

وكانت وزارة الصحة قد أعلنت في نوفمبر 2025 أن المملكة تتصدر إقليم شرق المتوسط وشمال أفريقيا بعدد 16 مدينة صحية معتمدة من منظمة الصحة العالمية، مؤكدة أن البرنامج يمثل تحولًا في مفهوم الصحة من العيادات إلى الأحياء، ومن العلاج إلى الوقاية.

ومع اعتماد مدن عسير الجديدة، ومن بينها محايل، تتقدم المنطقة خطوة جديدة في مسار بناء بيئات حضرية داعمة للصحة وجودة الحياة.

إنجاز لا ينتهي عند الشهادة

قد تكون شهادة منظمة الصحة العالمية هي عنوان اللحظة، لكن التحدي الحقيقي يبدأ من اليوم التالي.

فالاعتماد الدولي ليس نهاية رحلة محايل، وإنما بداية مرحلة جديدة تتطلب المحافظة على المعايير، واستمرار المبادرات، وقياس الأثر، وتطوير الخدمات، وتعزيز مشاركة المجتمع.

والأهم أن تتحول مفاهيم الصحة إلى سلوك يومي وثقافة مجتمعية.

أن يصبح المشي عادة.

وأن تصبح البيئة النظيفة مسؤولية الجميع.

وأن تصبح الوقاية أسلوب حياة.

وأن يكون المجتمع شريكًا في صناعة القرارات التي تؤثر في صحته.

محايل عسير.. إنجاز يليق بطموح عسير

يأتي اعتماد محايل في سياق التحول الذي تشهده منطقة عسير، التي تعمل على تعزيز جودة الحياة وتطوير بيئة حضرية وسياحية مستدامة.

وتؤكد رؤية مدينة محايل الصحية ارتباطها بمستهدفات استراتيجية عسير الرامية إلى تطوير المنطقة وتعزيز مكانتها كوجهة سياحية على مدار العام.

وهنا تتكامل الصحة مع السياحة، والبيئة مع جودة الحياة، والبنية التحتية مع رفاه الإنسان.

محايل.. حين يصبح الإنسان عنوان التنمية

إن اعتماد منظمة الصحة العالمية لمحايل عسير كمدينة صحية ليس مجرد شهادة تُعلّق على جدار، بل رسالة بأن صحة الإنسان أصبحت محورًا للتنمية المحلية.

وهو اعتراف بمسيرة من العمل والتخطيط والتكامل والشراكة.

ومن تهامة عسير، ترسل محايل اليوم رسالة واضحة:

أن المدن تستطيع أن تصنع الصحة كما تصنع التنمية.

وأن جودة الحياة لا تُقاس فقط بحجم المشاريع، بل بقدرة هذه المشاريع على تحسين حياة الإنسان.

وأن المدينة الناجحة هي التي تجعل بيئتها وخدماتها ومرافقها ومجتمعها شركاء في صحة سكانها.

محايل عسير.. مدينة صحية عالمية

اليوم، وبعد أن توجت رحلتها بالاعتماد الدولي، تستحق محايل أن تحتفي بإنجازها.

لكن الاحتفاء الحقيقي لا يكون بالشهادة وحدها.

بل بما وراء الشهادة:

مجتمع أكثر وعيًا.

بيئة أكثر صحة.

مدينة أكثر أمانًا.

خدمات أكثر تكاملًا.

وجودة حياة أفضل.

وهكذا تدخل محايل عسير مرحلة جديدة من مسيرتها التنموية، حاملةً اعتمادًا عالميًا، ومسؤولية أكبر، وطموحًا يتجاوز حدود المحافظة.

محايل عسير.. مدينة صحية معتمدة عالميًا، وإنجاز يضع صحة الإنسان في قلب المستقبل.

————

القرقاح : الانجاز لم يكن وليد اللحظة

النادي يختتم تقريره بعبارات مسؤولة من محافظ محايل أ.محمد فلاح القرقاح والذي قال بعد الحدث:

ان اعتماد محايل عسير مدينة صحية من منظمة الصحة العالمية يمثل ثمرة لمسيرة من العمل المؤسسي والتكامل بين مختلف القطاعات، ويجسد ما يمكن أن يتحقق عندما تتوحد الجهود حول هدف واحد، هو الإنسان وصحته وجودة حياته.

هذا الإنجاز لم يكن وليد اللحظة، بل جاء نتيجة عمل متواصل، وشراكات فاعلة، ومبادرات نوعية، ومشاركة مجتمعية أسهمت في تحقيق المعايير المطلوبة والوصول إلى هذا الاستحقاق الدولي. ونعتز اليوم بأن تحمل محايل هذا الاعتماد الذي يضعها ضمن المدن الصحية المعتمدة عالميًا.

ونؤكد أن الاعتماد ليس نهاية المطاف، بل بداية لمرحلة جديدة من العمل والمسؤولية، نسعى خلالها إلى المحافظة على المكتسبات، وتطوير المبادرات، وتعزيز البيئة الصحية، ورفع مستوى جودة الحياة، وتوسيع مشاركة المجتمع في صناعة مستقبل أكثر صحة واستدامة.

وبهذه المناسبة، نتقدم بالشكر والتقدير لكل من أسهم في هذا الإنجاز من الجهات الحكومية والخاصة وغير الربحية، ولأهالي محايل الذين كانوا شركاء حقيقيين في هذه الرحلة. وما تحقق اليوم هو إنجاز لمحايل وأهلها، ودافع لنا جميعًا لمواصلة العمل نحو مستقبل يليق بهذه المدينة وأبنائها

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى