شهد مؤتمر الأطراف السابع عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر في أولان باتور تطوراً جديداً في مسار تعزيز التعاون بين اتفاقيات ريو الثلاث، مع إعلان تركيا، بصفتها الرئيس المقبل لمؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، انضمامها إلى بيان بيليم المشترك بشأن اتفاقيات ريو، في خطوة تعزز استمرارية العمل بين الرئاسات المتعاقبة لاتفاقيات مكافحة التصحر وتغير المناخ والتنوع الحيوي.
وجاء الإعلان خلال الاجتماع رفيع المستوى لرئاسات اتفاقيات ريو، الذي جمع الرئاسات الحالية والقادمة للاتفاقيات الثلاث لمناقشة الانتقال من الاعتراف السياسي بأهمية التكامل بين قضايا الأراضي والمناخ والتنوع الحيوي إلى تعزيز التعاون في التنفيذ، مع الحفاظ على استقلالية كل اتفاقية وولايتها ومساراتها التفاوضية.
ويمثل اجتماع أولان باتور محطة جديدة في مسار دولي شاركت المملكة العربية السعودية في تأسيسه وتطويره خلال رئاستها لمؤتمر الأطراف السادس عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، ضمن جهود متواصلة لتعزيز التنسيق بين رئاسات اتفاقيات ريو الثلاث وربط أجندات العمل الطوعية بمسارات التنفيذ.
وكانت المملكة قد شاركت، إلى جانب أذربيجان وكولومبيا، في إطلاق مبادرة ريو تريو في سبتمبر 2024، التي جمعت رئاسات مؤتمرات الأطراف لاتفاقيات ريو الثلاث بهدف تعزيز التعاون بين مسارات الأراضي والمناخ والتنوع الحيوي. وتواصل هذا المسار خلال مؤتمر الأطراف السادس عشر في الرياض، الذي عزز أهمية التعاون بين الاتفاقيات الثلاث ودور الرئاسات وأجندات العمل في دفع التنفيذ.
وامتد هذا الزخم لاحقاً إلى مؤتمر المناخ الثلاثين في بيليم، حيث صدر بيان بيليم المشترك بشأن اتفاقيات ريو، ثم إلى حوار أنطاليا، وصولاً إلى اجتماع أولان باتور، حيث أضاف إعلان تركيا الانضمام إلى البيان زخماً جديداً لمسار التعاون بين الرئاسات الحالية والقادمة.
وقال الدكتور أسامة بن إبراهيم فقيها، وكيل وزارة البيئة والمياه والزراعة لشؤون البيئة، ومستشار رئاسة مؤتمر الأطراف السادس عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر: “الأراضي هي المساحة التي تلتقي فيها تحديات تغير المناخ وفقدان التنوع الحيوي والتصحر بصورة مباشرة في حياة الناس. فعندما نستعيد أرضاً متدهورة، فإننا لا نعالج قضية بيئية واحدة فقط؛ بل نعزز قدرة المجتمعات على مواجهة الجفاف، وندعم الأمن الغذائي والمائي، ونحمي النظم البيئية، ونفتح في الوقت نفسه فرصاً لتحقيق أهداف المناخ والتنوع الحيوي.”
وأضاف: “ما بدأناه مع شركائنا قبل مؤتمر الرياض، وما تم البناء عليه خلال مؤتمر الأطراف السادس عشر، يتقدم اليوم عبر رئاسات متعاقبة. وانضمام تركيا إلى بيان بيليم يعزز هذه الاستمرارية. التحدي الآن ليس في إنشاء مسارات تفاوضية جديدة أو دمج الاتفاقيات، وإنما في جعل تنفيذها أكثر ترابطاً على الأرض، وتحويل التعاون السياسي إلى استثمارات وشراكات ونتائج ملموسة للمجتمعات والبيئة.”
ويستند هذا التوجه إلى مفهوم يقوم على أن تعزيز التكامل بين اتفاقيات ريو لا يعني دمج هياكلها المؤسسية أو مساراتها التفاوضية، وإنما إيجاد مساحات عملية للتعاون في التنفيذ، بما يشمل استعادة الأراضي، والإدارة المستدامة لها، والزراعة المستدامة، والحلول القائمة على الطبيعة، والقدرة على الصمود في مواجهة الجفاف، إلى جانب تعبئة التمويل والاستثمار وإشراك القطاع الخاص والجهات الفاعلة من خارج الحكومات.
وتبرز الأراضي في هذا السياق كإحدى أهم نقاط الالتقاء العملية بين الاتفاقيات الثلاث، إذ يمكن لاستعادة الأراضي والإدارة المستدامة لها أن تسهم في الوقت ذاته في دعم أهداف مكافحة التصحر والتكيف مع تغير المناخ وحماية التنوع الحيوي، مع تحقيق فوائد مباشرة للأمن الغذائي والمائي وسبل العيش.
كما تمثل أجندة عمل الرياض، التي أطلقتها المملكة خلال رئاستها لمؤتمر الأطراف السادس عشر، إحدى الأدوات التي تدعم الانتقال من المفاوضات إلى التنفيذ من خلال حشد الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات المالية والمجتمع المدني والجهات العلمية والمجتمعات المحلية حول مسارات طوعية للعمل والشراكة. ويأتي استمرارها بعد انتقال رئاسة مؤتمر الأطراف في سياق أوسع لتعزيز التعاون بين أجندات العمل عبر الرئاسات المتعاقبة.
ويعكس اجتماع أولان باتور تطوراً في مسار التعاون بين رئاسات اتفاقيات ريو من بناء التوافق السياسي إلى التركيز بصورة أكبر على التنفيذ، وربط العمل الدولي بشأن الأراضي والمناخ والتنوع الحيوي بالتمويل والاستثمار والشراكات والنتائج القابلة للقياس على أرض الواقع.




