يستعد واتساب لإتاحة ميزة جديدة تمكّن المستخدمين من التواصل من دون مشاركة أرقام هواتفهم، عبر تبادل أسماء تعريفية فريدة بدلاً من الأرقام.
وقالت المنصة إنها ستطرح الميزة تدريجياً على مستوى العالم خلال الأشهر المقبلة، لتصل إلى نحو ثلاثة مليارات حساب على التطبيق. واعتباراً من هذا الأسبوع، سيتمكن بعض المستخدمين من حجز اسم تعريفي عبر التطبيق، مع التأكيد أن الاستخدام سيبقى اختيارياً، وأنه يمكن حذف الاسم التعريفي أو تغييره في أي وقت.
وعند اكتمال طرح الميزة، سيتمكن مستخدمو واتساب من التواصل بمجرد تبادل الأسماء التعريفية، مع بقاء خيارات حظر الرسائل غير المرغوب فيها أو الإبلاغ عنها. وسيُحدَّد الاسم التعريفي بـ35 حرفاً كحد أقصى، مع قيود محدودة تمنع إتاحة أسماء بعض الشخصيات العامة البارزة والمسؤولين والمشاهير لأي مستخدم آخر، لذلك من غير المرجح أن يمتلئ التطبيق بحسابات تحمل أسماء مثل “دونالد ترامب”.
ووصف واتساب، المملوك لشركة ميتا، الأسماء التعريفية بأنها ميزة لتعزيز الخصوصية. وقالت أليس نيوتن-ريكس، رئيسة قسم المنتجات في واتساب، إنها سمعت من مستخدمين أنهم لا يرغبون دائماً في مشاركة أرقام هواتفهم للتواصل مع الآخرين، ولا سيما داخل الدردشات الجماعية. وأضافت أنها تأمل أن تمنح هذه الميزة المستخدمين “قدراً أكبر من التحكم في الطريقة التي يختارون بها الظهور على التطبيق”.
وبحسب شركة ميتا، سيجري طرح الأسماء التعريفية في واتساب “تدريجياً خلال الأشهر المقبلة”، وسيتلقى المستخدمون إشعاراً عند تفعيل الميزة على حساباتهم. وسيتمكن الراغبون من حجز اسم تعريفي عبر إعدادات الحساب أو الملف الشخصي داخل التطبيق، وسيظهر الخيار تلقائياً عند إتاحته للحساب، من دون إمكانية تنفيذ العملية عبر واتساب ويب أو نسخة سطح المكتب.
كما ستوفر الشركة خياراً لصنّاع المحتوى والشركات الصغيرة والمؤسسات للمطالبة بالاسم التعريفي نفسه المستخدم على إنستغرام أو فيسبوك، حفاظاً على الاتساق بين منصات ميتا. ويتطلب ذلك ربط الحسابات عبر “مركز الحسابات”، بما يعني مشاركة بعض البيانات بين حسابات ميتا المختلفة، مثل ثريدز وماسنجر.
وأعرب بعض المستخدمين على مواقع التواصل الاجتماعي عن عدم ظهور خيار الحجز لديهم بعد، وردت الشركة بالقول: “تأكدوا من تثبيت أحدث إصدار من واتساب، وراقبوا التطبيق”.
وقالت كاريسا فيليز، أستاذة في جامعة أكسفورد ومؤلفة كتاب “الخصوصية قوة”: “إنها ميزة جيدة، ورغم أنها قد توفر قدراً أكبر من الخصوصية، ينبغي التذكير بأن واتساب ليس تطبيقاً صديقاً للخصوصية عموماً”. وأضافت: “فهو يجمع قدراً كبيراً من البيانات الوصفية عن المستخدمين لأغراض تسويقية”. وتابعت: “علينا أن نتذكر أن واتساب مملوك لشركة ميتا، وهي واحدة من شركات التكنولوجيا ذات السجل الأسوأ في مجال الخصوصية”.
ولا تستخدم واتساب محتوى المحادثات الخاصة لأغراض إعلانية، إذ تخضع هذه المحادثات للتشفير التام بين الطرفين، ما يعني أن الشركة لا تستطيع قراءة الرسائل. لكنها تستخدم بعض البيانات، مثل الموقع الجغرافي التقريبي والمعلومات الأساسية عن الحساب، كالعمر، لدعم أنشطة الإعلان.
وبمجرد اكتمال طرح الميزة، لن تعود أرقام الهواتف ظاهرة للمستخدمين الآخرين على واتساب، ولن يتوفر دليل عام للأسماء التعريفية، كما سيبقى رقم الهاتف شرطاً أساسياً لإنشاء حساب على واتساب. وأثار بعض المستخدمين مخاوف من أن تفتح الأسماء التعريفية الباب أمام مزيد من عمليات الاحتيال، فيما قالت الشركة إنها تعتمد “طبقات عدة من وسائل الدفاع”، ويمكن للمستخدمين إضافة “مفتاح للاسم التعريفي”، وهو رمز رقمي قصير، بحيث لا يتمكن الآخرون من التواصل معهم إلا إذا كانوا يعرفون الاسم التعريفي والمفتاح المرتبط به. وأشارت أيضاً إلى أن أنظمتها “ترصد أنماط إساءة الاستخدام وتمنعها”.
ويبلغ الحد الأدنى للعمر المسموح به لاستخدام واتساب 13 عاماً، كما أن تطبيقات المراسلة لن تشملها خطة المملكة المتحدة المرتقبة لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون السادسة عشرة، والمقرر تطبيقها العام المقبل. وكان واتساب قد أعلن مؤخراً أن كونال شاه، مؤسس شركة هندية ناشئة في مجال التكنولوجيا المالية، سيتولى رئاسة المنصة، خلفاً لويل كاثكارت، الذي يغادر منصبه بعد سبع سنوات.




