المقالات

جنائز مؤجلة .. ولكل روح موعدها

✍🏻 الكاتبة أ.عائشة محمد البارقي

 

نحن جميعًا جنائز مؤجلة… هذه الحقيقة التي كثيرًا ما نهرب منها، لكنها تسير معنا في كل لحظة، في ضحكاتنا، في لقاءاتنا، في خططنا البعيدة، وفي أحلامنا التي نظن أن أمامها متسعًا من الزمن. كل إنسان يحمل في عمره يومًا مكتوبًا، وساعة لا تتقدم ولا تتأخر، وموعدًا لا يخطئه أبدًا.

نمضي في هذه الحياة وكأنها باقية لنا، نؤجل الكلمات الجميلة، نؤخر الاعتذار، ونظن أن الفرص ستظل مفتوحة دائمًا. لكن الحقيقة أن الحياة أقصر مما نتصور، وأن الإنسان قد يكون حاضرًا اليوم، وغدًا يصبح ذكرى ودعاءً في القلوب.

نحن جنائز مؤجلة، لا نعلم متى تُرفع أسماؤنا من بين الأحياء إلى سجل الراحلين، لكننا نعلم يقينًا أن لكل روح أجلًا معلومًا عند الله، وأن لكل إنسان ساعة إذا حضرت، لم يستطع أن يؤخرها أو يسبقها.

ولهذا، فإن أجمل ما يتركه الإنسان بعده ليس ماله ولا مكانته، بل أثره الطيب، وكلماته الحسنة، وقلوبه التي جبرها، وأياديه التي امتدت بالخير. فالموت لا يختار عمرًا، ولا ينتظر اكتمال الأحلام، بل يأتي حين يأذن الله، ويأخذ الإنسان إلى الحقيقة الكبرى.

فلنحسن ما بقي من أعمارنا، ولنجعل أيامنا شاهدة لنا لا علينا. ولنتذكر دائمًا أن الرحيل ليس بعيدًا كما نظن، وأننا جميعًا نسير في طريق واحد، لكننا نجهل فقط موعد الوصول.

وما بين الميلاد والرحيل، تبقى الحياة فرصة قصيرة… فإما أن نملأها بالخير، أو نتركها تمر دون أثر. وفي النهاية، سيبقى منا ما زرعناه في قلوب الناس، وما قدمناه لله من عمل صالح. فكلنا جنائز مؤجلة… ولكل واحدٍ منا يومه وساعته التي كُتبت له منذ الأزل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى