المقالات

حفظ الأسرار… قيمة أخلاقية في زمن الانكشاف

✍🏻 بقلم: أ.شهد سلمان القحطاني

 

في عالم تتسارع فيه وسائل التواصل وتتلاشى فيه الحدود بين الخاص والعام تبرز قيمة حفظ الأسرار كإحدى أهم الأخلاقيات التي تميز الإنسان النبيل عن غيره.
فالحديث الذي يستودع عند شخص ليس مجرد كلمات عابرة بل أمانة ثقيلة تختبر بها المروءة ويقاس بها صدق النوايا وصفاء الضمير.

إن السر سُمي سراً لأنه لا يُفشى ولأن كتمانه هو الأصل لا الاستثناء.
وحين يؤتمن الإنسان على حديث خاص فإنه يمنح ثقة قد لا تتكرر فإذا خانها فقد خسر ما هو أكبر من الكلام ذاته خسر صورته في أعين الآخرين وقل قدره بينهم.
فالإفشاء لا يكشف فقط مضمون السر بل يكشف ضعف صاحبه وقلة حكمته.

وفي المقابل فإن من يحفظ السر يملك زمام أمره وتبقى الخيرة بيده فهو قادر على صون العلاقات وحماية الروابط الإنسانية من التصدع أما من اعتاد نشر الأسرار فإنه يسهل على الآخرين التجرؤ عليه فيصبح حديثه بلا وزن وكلامه بلا قيمة لأن من لا يحفظ سر نفسه لن يحفظ سر غيره.

ولعل أخطر ما في إفشاء الأسرار أنه باب للندم الذي قد لا يُجدي بعد وقوعه.
فكثير من الكلمات إذا خرجت لا يمكن استعادتها وكثير من الثقة إذا انكسرت لا يمكن ترميمها.
ومن هنا كان كتمان السر علامة عقل راجح بينما يُعد التفريط فيه دلالة على نقص في الحكمة والتقدير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى