المحليةالمقالات

*العيد فرحة طفل*

✍🏻 الكاتب : أ.صَالِح الرِّيمِي

العيد ليس في الزحام، ولا في كثرة ما نشتري، ولا يُقاس بعدد الأيام، العيد في لمعةٍ صغيرةٍ في عيون طفل وفرحة في قلبه، وعالمٌ كامل من الدهشة الصغيرة، وليلة طويلة من شدّة الفرح، ينام قليلًا ويصحو كثيرًا، يلمس ثوبه الجديد كأنه كنز، ويبتسم كلما تذكّر صباح الغد، وفي عينيه يكبر كل شيء ..

فالطفل لا يرى العيد كما نراه نحن الكبار؛ نحن نحسبه أيامًا تمضي، أما هو فيراه حلمًا تحقق عندما يحتضن حلمه الصغير بثوب جديد، وصباحًا مختلفًا، وقلبًا ممتلئًا بالفرح، وسيكبر الطفل لكنه لن ينسى أشياء كثيرة من فرحة العيد.

العيد يسكن في مكانٍ صغير، في قلب طفل محتاج ينتظر صباحه كأنه أجمل صباح في الدنيا، ينظر إلى ثوبه الجديد أكثر مما ينظر إلى الأشياء كلها، ويظن أن هذا اليوم خُلق خصيصًا لأجله ..

ومع أنه سيكبر يومًا، وسيتغير كل شيء، لكن سيبقى في داخله عيدٌ قديم عيدٌ كان فيه طفلًا سعيدًا، فلا تمرّوا على فرحة الأطفال مرورًا عابرًا، فبعض اللحظات الصغيرة تصنع ذاكرةً دافئة، ترافق الإنسان طوال عمره.

حين نراقب الأطفال في صباح العيد، نكتشف شيئًا مهمًا أن الفرح لا يحتاج أشياء كثيرة بل قلبًا قادرًا على الدهشة، فالطفل لا ينتظر العيد بسبب قيمة الثوب، ولا بسبب مقدار العيدية ..

إنه ينتظره لأن هناك من شاركه الانتظار، وحدثه عنه، ووعده بفرحٍ سيأتي، ولأن الأطفال لا يتذكرون التفاصيل الكبيرة كما نظن، لكنهم يتذكرون الشعور الجميل الذي ينتاب قلوبهم.

*ترويقة:*

قال أحدهم:

أمضيت فترة طويلة من طفولتي لا أفهم كيف ينام الكبار ليلة العيد بسهولة؟ بل كيف ينامون من الأساس؟ كنت أجهز ملابسي وأفردها أمامي ولا أعرف للنوم سبيلًا من عظمة سعادتي، حتى أنني أستيقظ قبل الجميع كي أستمتع بكل لحظة في العيد ..

كبرت الآن وفهمت كيف ينام الكبار ليلة العيد بسهولة، ولكني ما زلت أتذكر كيف كنت وكيف عشت تلك الأعياد، تمر الذكرى على خاطري وأبتسم، وأرى الأطفال سعداء فأفرح لهم، ليتني عندما كبرت لم أكبر على العيد”!

*ومضة:*

العيد الحقيقي حقًا؟

أن تصنع فرحة طفل، وأن تترك في قلبه ذكرى جميلة، فبعض الأعياد لا تُنسى لأن فيها كان هناك طفلٌ سعيد.

*كُن مُتََفائِلاً وَابعَث البِشر فِيمَن حَولَك*

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى